رئيس التحريرسلايدر
ارتهان الأمن القومي وتفتيت الأمة: بين بيانات الجامعة العربية الخاوية بفعل الأعضاء وتحالفات توجيه السلاح ضد المسلمين.. إيران

رئيس التحرير يكتب
تسلّط التطورات المتلاحقة الضوءَ على حالة من الفصام الاستراتيجي والانحلال الهيكلي في منظومة العمل العربي والإسلامي. ففي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الصهيوني المدعوم أمريكياً حرب الإبادة والاعتداءات السافرة على فلسطين ولبنان وسوريا، تقف جامعة الدول العربية بفعل شلل أعضائها في حالة من الصمت المريب والتجاهل التام، متسترة خلف بيانات تنديدية خاوية لا تملك أدنى مقومات الردع الميداني. وفي المقابل، تتجه القوى الإقليمية إلى توقيع اتفاقيات دفاع مشترك مستحدثة تعكس تحولاً خطيراً في العقيدة العسكرية وأولويات المواجهة.
1. شلل الجامعة العربية بفعل الأعضاء: بيانات شكليّة وعجز عن حماية السيادة
-
سلبية الأعضاء ورفض التحرك: تحولت إدانات الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى مجرد إجراءات شكليّة لرفع العتب السياسي بسبب تقاعس الدول الأعضاء عن اتخاذ موقف موحد أو خطوات جادة، مما ترك الشعوب العربية والإسلامية لمصيرها تحت النار.
-
تجميد معاهدة الدفاع المشترك: أُجهضت معاهدة الدفاع العربي المشترك عمداً بفعل إرادة الأعضاء، ليحل محلها تخلٍّ صريح عن الواجب القومي، حيث تحتفظ الجيوش العربية بأسلحتها وتكتفي بموقف المتفرج أمام استباحة السيادة والأراضي العربية.
2. اتفاقية (السعودية – تركيا – باكستان): تحالف لمواجهة إيران بدلاً من الاحتلال
يمثل توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد خطوة فارقة تثير اعتراضات جوهرية حول التوقيت، والأهداف، والشرعية الميثاقية:
-
توجيه السلاح نحو إيران المسلمة: تتجلى الخطورة الكبرى في أن هذا التحالف الثلاثي لم يُبْنَ لمواجهة التغول الصهيوني-الأمريكي، بل جرى تصميمه وفق أجندة تستهدف إيران المسلمة الجارة وأذرعها الإقليمية، مما يكرس استنزاف قدرات الأمة في معارك بينية.
-
انتهاك ميثاق الجامعة العربية: أُبرمت هذه الاتفاقية دون استئذان أو تنسيق مع جامعة الدول العربية، في تجاوز صارخ للميثاق العربي وتجاهل تام لآليات التنسيق الجماعي، مما يثبت استعاضة الأنظمة عن التضامن القومي بتحالفات المحاور الضيقة.
-
سكب الزيت على النار: يُسهم هذا المسار في تأجيج الصراعات الداخلية وإشعال الحرائق في الشرق الأوسط، عبر استغلال الإمكانات العسكرية والتقنية للبلدان الإسلامية في تغذية الاستقطاب الإقليمي بدلاً من توجيهها للردع الحقيقي.
3. اتساع الفجوة: طموحات الشعوب مقابل حماية الأنظمة
-
انفصال النظام الرسمي عن الشارع: تعيش الأنظمة الحاكمة في اتجاه يخالف تماماً تطلعات الشعوب العربية والإسلامية التي يعصرها الألم والخجل جراء استخدام قدرات الأمة ضد المسلمين أنفسهم، بينما تُترك فلسطين صيداً سهلاً للاحتلال.
-
تبديد القدرات الاستراتيجية: بدلاً من تسخير الترسانات العسكرية والعمق الاستراتيجي لإسلام آباد وأنقرة والرياض لحماية المقدسات، يتم تسخير القوة لحماية مصالح وتوازنات السلطة، مما يُكرّس حالة العجز القومي ويُطيل عمر الاحتلال في المنطقة.
إن المشهد الراهن يؤكد أن المنطقة تُساق نحو مزيد من التفكك وضياع البوصلة؛ حيث حُيّدت الجيوش عن معركتها الوجودية، واستُعيض عن مواجهة العدو الحقيقي بتحالفات تُغرق الأمة في نزاعات بينية تخدم أجندات الهيمنة الخارجية.
هل ترى أن استمرار التوتر مع إيران عبر هذه التحالفات سينهي تماماً أي فرصة لإحياء منظومة دفاعية عربية وإسلامية موحدة في المستقبل القريب؟



