
أشرف أبو عريف
في أرض الكنانة، وحيث تتلاقى الحضارات وتتسمع الأكوان لصوت العقل، احتضنت القاهرة قبسًا جديدًا من نسيج التعايش الإنساني. لم تكن مشاركة أذربيجان في المؤتمر الدولي الثاني لجامعة الدول العربية—حول «المجتمعات الإسلامية في الغرب ودورها في مكافحة الإسلاموفوبيا»—مجرد حضورٍ في جدول أعمال، بل كانت عزفًا على وتر التعايش الحميم، ورسالةً تُكتب بنور التعددية في مواجهة ظلال الكراهية.
وعلى مدار يومين من الفكر العميق (3 و4 أغسطس)، أطلّ المدير التنفيذي لـ «مركز باكو الدولي للتعددية الثقافية»، السيد رَوان حسنوف، ليحمل تجربة بلاده التي جعلت من التنوع نغماً يتردد في أرجائها. وفي الجلسة المخصصة لمواجهة خطاب الكراهية، انسابت كلماته لتؤكد أن «الإسلاموفوبيا» ليست مجرد خدشٍ في جبين التسامح، بل هي طعنةٌ تصيب الاستقرار الإنساني وتستنفر الضمير العالمي، مشددًا على أن دحرها هو جزء لا يتجزأ من ملحمة البشرية ضد العنصرية والتعصب.
ورسم حسنوف ملامح اللوحة الأذربيجانية؛ حيث الدستور ليس مجرد نصوص، بل هو غطاءٌ دافئ يتسع لكل الأطياف والأديان دون تفرقة. واستعرض كيف غدت باكو منذ عام 2023 منارةً سنويةً تجتمع عندها العقول لرسم معالم العالم الخالي من التعصب، وكيف ينشأ الشباب هناك على تقديس الآخر واحترام عقيدته.
ولم يقف الطرح عند حدود الوصف، بل فاض بمقترحاتٍ تصنع المستقبل؛ من وضع معايير دولية تجرم الكراهية، وتأطير التربية على القيم السمحة، إلى إلزام الفضاء الرقمي بمسؤوليته الأخلاقية.
لقد أطلقها صريحة من قلب القاهرة: “إن محاربة الظلام ليست عبءَ دِينٍ بعينه، بل هي جبهة الإنسانية الجمعاء”. وفي ختام المؤتمر، بَسَطت أذربيجان يدها لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وكل منظمات السلام، لتكون جزءًا من المنصة المؤسسية المرتقبة، ناسيةً كُل خِلاف، ومستمسكةً بأملٍ يُشرق من الشرق ليمحو العتمة عن الشرق والغرب معًا.



