وَدَاعُ النِّيلِ لِوِلْمَرَ

شعر: أشرف أبو عريف
ثَمَانٍ كَأَنَّ الغَيْمَ أَمْطَرَ لَهْفَةً
فَأَثْمَرَ فِي أَرْضِ الكِنَانَةِ مُؤْتَلِفَا
أَيَا «وِلْمَرُ» وَفِي وَدَاعِكَ لَوْعَةٌ
تَهُزُّ الحَصَى وَالذَّارِيَاتِ وَالرُّؤَى
بَكَاكَ الحَصَى قَبْلَ العُيُونِ تَأَسُّفًا
وَأَطْرَقَتِ الأَشْجَارُ تَشْكُو التَّلَهُّفَا
وَبَكَّتْكَ جُدْرَانُ المَدِينَةِ إِذْ رَأَتْ
فُؤَادًا شَرِيفًا بِالمُرُوءَةِ مُتَّصِفَا
وَقَافِلَةُ النِّيلِ العَظِيمِ تَأَوَّهَتْ
تُنَاجِيكَ فِي هَمْسِ المِيَاهِ لِتَعْرِفَا:
«تَذَكَّرْ جَلِيسِي أَيَّ أُنْسٍ صَنَعْتَهُ
عَلَى ضَفَّتِي إِذْ كُنْتَ خِلًّا وَمَأْلَفَا»
وَفِي «المَعَادِي» حَيْثُ دَارُكَ أَوْرَقَتْ
دُمُوعُ الوَرْدِ مِنْ شَوْقٍ لِتَكْفُفَا
رُبُوعُ الكِنَانَةِ كُلُّهَا بِكَ أُفْعِمَتْ
وَأَبْقَيْتَ فِي حِضْنِ المَعَادِي الشَّغَفَا
وَكُنْتَ لِأَهْلِ الأَرْضِ فِي المَشْرِقِ العُلَا
نَصِيرًا، وَلِلْأَقْصَى سَنَادًا وَمَوْقِفَا
فَلَمْ تَنْسَ لِلزَّيْتُونِ حَقًّا وَرِفْعَةً
وَلَمْ تَرْضَ أَنْ يَبْقَى الحُسَامُ مُغَلَّفَا
أَحَبَّكَ أَهْلُ المِصْرِ حُبًّا مُعَتَّقًا
وَعَدُّوكَ صَوْتًا لِلْعُرُوبَةِ مُنْصِفَا
عَرَبِيُّ الهَوَى، مِصْرِيُّ قَلْبٍ وَخَاطِرٍ
تَرَى فِي دَمِكَ حُبَّ مِصْرَ مُتَرَادِفَا
نُنَادِيكَ، وَالأَرْوَاحُ تَشْدُو بِلَهْفَةٍ
وَنَرْجُوكَ كَيْ تَعُودَ زَائِرًا وَمُطَوِّفَا
فَزُرْنَا كَمُوَاطِنٍ، كَخَلٍّ، كَعَاشِقٍ
تَجِدْ كُلَّ بَيْتٍ فِي الكِنَانَةِ مَأْلَفَا
سَلَامٌ عَلَى مَنْ صَانَ لِلْحَقِّ عَهْدَهُ
وَمَنْ كَانَ فِي زَمَنِ النِّفَاقِ مُنْصِفَا
وَالنِّيلُ يُوَدِّعُ:
اليَوْمَ تَرْحَلُ… وَغَدًا لِمَنْ يَشْدُو الطَّيْرُ؟
وَلِمَنْ تَشْرُقُ الشَّمْسُ؟
وَلِمَنْ يَبْزُغُ القَمَرُ؟
وَلِمَنْ يَرْفْرِفُ النَّوْرَسُ؟
وَلِمَنْ تَفُوحُ عُطُورُ الوَرْدِ؟
وَلِمَنْ يَهْطِلُ المَطَرُ؟



