
أشرف أبو عريف
بين سحر الشرق وغموض الشمال، انبلجت أطياف الجمال في افتتاح معرض «دمج الحضارات» لملتقى الصحبة الدولي للفنون في نسخته التاسعة، برئاسة الفنانة التشكيلية سمر سمير، وبحضور الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر. ولم يكن الافتتاح مجرد حدث فني، بل كان عناقاً روحياً ينسج من ضفاف النيل وأنهار روسيا حكاية أبدية للصداقة والتآخي.
وجسّد الحضور الغفير نسيجاً من عشّاق الفن، تقدّمهم الفنان القدير حسن العدل، والدكتور إيهاب كشكوشة، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة. وفي كلمته، أطلق زايتشيكوف نداءً للفن بوصفه جسراً أثيرياً يرتفع فوق الحدود، ويقرأ وجدان الشعوب، ويستحضر تراثها العريق.
قصائد ضوئية بتقنية الديكوباج
وعلى أسطح اللوحات والمشغولات الفنية، تجلّت تقنية «الديكوباج» كأنها سحرٌ يجمع شتات الثقافات؛ حيث تداخلت الرموز الفرعونية القديمة مع ألوان الفلكلور الروسي، وامتزجت الأزياء الشعبية والتقاليد المتوارثة في معالجة بصرية تشبه الحلم.
وكانت اللوحات تخاطب الزائر بلغة لا تحتاج إلى ترجمة، وترصد الأزياء الوطنية والتقاليد والرموز الثقافية التي تختزل ملامح حضارتين عريقتين، وتفتح نافذة فنية على مساحات اللقاء بين الشعبين المصري والروسي.
أَنَامِلُ تُضِيءُ العَتْمَةَ
ولم يكتفِ المعرض بجمع أجيال مختلفة من فناني مصر والعالم العربي، بل فتح ذراعيه لتشرق فيه أَنَامِلُ أطفالٍ من ذوي الهمم، الذين رسموا، بشغفهم وتحت إشراف الفنانة سمر سمير، أفقاً جديداً للإبداع.
لقد أثبت المعرض أن الفن ليس مجرد لوحات تُعلَّق، بل روحٌ تمنح النور لمن يحتاج إليه، ورسالة حب تُكتب بألوان الطيف بين حضارتين لا تموتان.



