رئيس التحريرسلايدر

خاص | من سور الصين العظيم إلى ضفاف النيل.. حوار “الدبلوماسى” يحاور سفير الصين عن شراكة الحضارات وصناعة المستقبل

Listen to this article

حوار: رئيس التحرير

بين حضارتين تضربان بجذورهما في أعماق التاريخ، تمتد جسور الصداقة والتعاون من سور الصين العظيم إلى ضفاف النيل، حاملة آفاقاً جديدة لشراكة استراتيجية تتجاوز حدود العلاقات التقليدية، نحو مستقبل تصنعه التنمية المشتركة وتدعمه الرؤى السياسية والاقتصادية المتبادلة.

في هذا الحوار الخاص مع موقع الدبلوماسي بالعربية والإنجليزية، يتحدث سعادة السفير لياو ليتشيانغ، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية، عن أبرز مخرجات الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، وآفاق المنتدى الصيني المصري للاستثمار، ورؤية بكين للحوكمة العالمية في ظل التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة.

كما يتناول الحوار مستقبل الشراكة المصرية الصينية، وسبل تعزيز التعاون في الصناعة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، إلى جانب الدور المصري في صون الأمن والاستقرار الإقليميين، والرؤية الصينية لتسوية النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

إنه حوار عن حضارتين، وإرادتين للتنمية، وشراكة تتطلع إلى أن يكون المستقبل امتداداً لعراقة التاريخ.

أولاً: الحزب الشيوعي الصيني ومسيرة النهضة والتحديث

س: حظيت الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، التي انعقدت مؤخراً، باهتمام واسع على مستوى العالم. هل يمكنكم تسليط الضوء على أبرز نتائج هذه الجلسة ودلالاتها؟

ج: عُقدت الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني في بكين خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر، وركزت على سبل مواصلة إدارة الحزب بصرامة وشمولية.

وتُعد هذه الجلسة اجتماعاً بالغ الأهمية، انعقد في مرحلة مهمة تتزامن مع الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، وفي فترة حاسمة من مسيرة النهضة العظيمة للأمة الصينية.

واسترشاداً بفكر شي جين بينغ بشأن بناء الحزب، ناقشت الجلسة واعتمدت «قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن عدد من القضايا المهمة المتعلقة بمواصلة إدارة الحزب بصرامة وشمولية»، الذي طرح بوضوح سبعة مبادئ لمواصلة هذا النهج، من بينها الالتزام بخدمة المهام والرسالة، وجعل البناء السياسي للحزب محوراً رئيسياً، والتطبيق الصارم والشامل للانضباط، والتركيز على معالجة المشكلات.

كما حدد القرار سبع مهام استراتيجية لتعزيز الفاعلية الشاملة لإدارة الحزب، من بينها تعزيز الوعي الحزبي لدى أعضائه، والتطبيق الصارم لنظام المركزية الديمقراطية، ومواصلة تصحيح أسلوب العمل وتعزيز الانضباط.

ويمكن القول إن هذه الجلسة تمثل قراراً مهماً للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، انطلاقاً من إدراكها للموقع التاريخي لمسيرة الحزب والدولة، ورؤيتها الشاملة للتحديث الصيني النمط. كما تجسد الأهداف الطموحة وروح المسؤولية لدى الحزب من أجل بناء دولة قوية وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية من خلال التحديث الصيني النمط، وتعكس ثقته الراسخة وعزيمته القوية على مواصلة إدارة الحزب بصرامة وشمولية، وفق معايير أعلى وإجراءات أكثر فاعلية.

ويرى المجتمع الدولي أن هذه الجلسة تعكس بوضوح الوعي العميق والإرادة القوية للحزب الشيوعي الصيني بأهمية تعزيز بنائه الذاتي. وقد أولت العديد من وسائل الإعلام المصرية اهتماماً بتغطية أعمالها، وأشادت بجهود الحزب، باعتباره حزباً عريقاً يمتد تاريخه لأكثر من مائة عام، في مواصلة إدارة شؤونه بصرامة وشمولية، بما يعزز الاستقرار والتماسك، ويوفر خبرات قيّمة يمكن للأحزاب السياسية في العالم الاستفادة منها.

وأود أن أؤكد أن هذه الجلسة لا تمثل ضمانة سياسية قوية ومتينة لتنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين ودفع مسيرة التحديث الصيني النمط فحسب، بل تتيح أيضاً فرصاً جديدة للتعاون بين الصين ومصر وسائر دول العالم.

وبفضل التوجيه الاستراتيجي للرئيس شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي، ظلت الصين ومصر تسيران جنباً إلى جنب على طريق التحديث، وحققتا نتائج مثمرة في التعاون عالي الجودة في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

وظلت الصين الشريك التجاري الأكبر لمصر على مدى 14 عاماً متتالية، كما تشهد منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين بالسويس تطوراً مزدهراً، وأسهمت المشروعات النموذجية الكبرى والمشروعات الصغيرة ذات الطابع المجتمعي في تحقيق فوائد ملموسة للشعب المصري.

وفي سبتمبر الماضي، قام الرئيس شي جين بينغ بزيارة دولة تاريخية إلى مصر، واتفق رئيسا البلدين على مواصلة تعزيز المواءمة بين استراتيجيات التنمية والارتقاء بمستوى التعاون الثنائي. وفي هذا السياق، وقع الجانبان أكثر من 30 وثيقة تعاون في مجالات بناء «الحزام والطريق»، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد والتجارة، وسلاسل الصناعة والإمداد، بما يسهم في تعميق التعاون متبادل المنفعة بين البلدين في مختلف المجالات.

ونحرص على العمل مع الأصدقاء المصريين من مختلف الأوساط لتنفيذ التوافقات المهمة بين الرئيسين بجدية، وتعزيز تبادل الخبرات في إدارة الحزب وحكم الدولة، وإبراز الطابع الاستراتيجي للعلاقات الصينية المصرية بصورة أكبر، والعمل معاً على بناء المجتمع الصيني المصري للمستقبل المشترك، بما يقدم إسهاماً أكبر في تحقيق التنمية والازدهار المشترك للبلدين والمنطقة.

ثانياً: الاستثمار.. جسور اقتصادية من القاهرة إلى بكين

س: أشرتم قبل قليل إلى زيارة الدولة التاريخية للرئيس شي جين بينغ إلى مصر في سبتمبر الماضي، والتوافقات التي توصل إليها الجانبان بشأن تعميق التعاون العملي. ولاحظنا أن الدورة الثانية للمنتدى الصيني المصري للاستثمار ستُعقد قريباً. هل يمكنكم إطلاعنا على أهمية هذا المنتدى وأبرز محاوره؟

ج: يُعد المنتدى الصيني المصري للاستثمار منصة مهمة للحوار رفيع المستوى بين حكومتي البلدين وشركاتهما، وتحقيق المواءمة الصناعية الدقيقة والاستفادة الفعالة من الموارد المتاحة.

وفي نوفمبر 2025، انعقدت الدورة الأولى للمنتدى، ونجحت في تحقيق المواءمة العميقة بين أكثر من 200 شركة صينية ومصرية، وأسهمت في إنجاح مجموعة من المشروعات عالية الجودة في مصر.

ومن المقرر أن تُعقد الدورة الثانية للمنتدى خلال هذا الشهر في القاهرة، بما يسهم في ترسيخ الزخم الإيجابي للتعاون الاستثماري بين البلدين وتطويره. وتتميز هذه الدورة بثلاث نقاط رئيسية:

أولاً: الاسترشاد بتوافقات الرئيسين لرسم ملامح المستقبل.

يتزامن هذا العام مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، وقد منحت زيارة الدولة التاريخية التي قام بها الرئيس شي جين بينغ إلى مصر زخماً استراتيجياً قوياً للتعاون الاستثماري بين البلدين في المرحلة الجديدة.

ومن أجل تنفيذ التوافقات المهمة بين الرئيسين، ستعمل السفارة الصينية لدى مصر، بالتعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية، على اتخاذ هذا المنتدى منصة لتعميق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» ورؤية مصر 2030، ومساعدة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، يربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، بما يحول خطط التعاون التي رسمها الرئيسان إلى خطوات عملية وإنجازات ملموسة.

ثانياً: التقدم يداً بيد في التعاون العملي.

سيركز المنتدى على دعم توطين الصناعة في مصر، وتحقيق التنمية المتكاملة بين التجارة والاستثمار، وتعزيز التعاون في سلاسل الصناعة والإمداد، وغيرها من الموضوعات.

كما ستتم دعوة الجهات المصرية المعنية لشرح السياسات ذات الصلة، واختيار الشركات الصينية العاملة في مصر لعرض تجاربها الناجحة، ومساعدة الشركات من الجانبين على التواصل المباشر.

وحتى الآن، سجلت أكثر من مائة شركة صينية مشاركتها في المنتدى، وتشمل مجالات التعاون التقليدية، مثل البنية التحتية والصناعة التحويلية والمناطق الاقتصادية، إلى جانب مجالات التعاون الناشئة، مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

وتضم الشركات المشاركة مؤسسات عالمية شهيرة، إلى جانب شركات صغيرة متميزة تعمل في مجالات تخصصية محددة.

ثالثاً: توحيد الجهود لمواجهة التحديات.

في ظل التحديات الراهنة، مثل تباطؤ الاقتصاد العالمي والاضطرابات الجيوسياسية، أصبحت الصين ومصر، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى تعزيز التعاون الوثيق والعمل المشترك للحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية وانسيابها، وبناء «سلسلة للكسب المشترك» في مجال التعاون الاستثماري.

وقد خصصت هذه الدورة من المنتدى محوراً خاصاً للخدمات الشاملة رفيعة المستوى، بهدف بناء حواجز واقية في مواجهة المخاطر، من خلال تعميق التعاون في مجالات التمويل والخدمات اللوجستية والمناطق الاقتصادية، ومساعدة شركات البلدين على التعامل بفاعلية مع عوامل عدم اليقين الخارجية، وإضفاء طاقة إيجابية على التنمية الإقليمية والازدهار الاقتصادي العالمي من خلال تعاون استثماري صيني مصري مستقر ومستدام.

وفي المرحلة المقبلة، سنبذل قصارى جهدنا لاستكمال جميع الأعمال التحضيرية، بما يضمن النجاح الكامل لهذا المنتدى.

وبهذه المناسبة، أوجه دعوة صادقة إلى الشركات المصرية المتميزة للمشاركة في المنتدى، كما أرحب بالأصدقاء من الصحافة والإعلام لتغطيته.

ثالثاً: الحوكمة العالمية.. رؤية صينية لعالم أكثر تعاوناً واستقراراً

س: استضافت الصين الشهر الماضي حدثاً دولياً مهماً، وهو منتدى الحوكمة العالمية 2026 في شيونغآن. هل يمكنكم إطلاعنا على أهمية المبادرات والتصورات الصينية في هذا المجال، لا سيما في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأوضاع الإقليمية والدولية؟

ج: انعقد منتدى الحوكمة العالمية 2026 في منطقة شيونغآن الجديدة بمقاطعة خبي، خلال الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر.

وقد بعث الرئيس شي جين بينغ برسالة إلى المنتدى، دعا فيها جميع الأطراف إلى العمل مع الجانب الصيني على تنفيذ مفهوم الحوكمة العالمية القائم على التشاور والتعاون والمنفعة المتبادلة، وحشد القوى من خلال الثقة، ومعالجة المشكلات عبر التعاون، ودفع تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، والتقدم جنباً إلى جنب نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

ويتزامن هذا المنتدى مع الذكرى السنوية الأولى لإطلاق مبادرة الحوكمة العالمية. وخلال العام الماضي، ترسخت هذه المبادرة في أذهان المجتمع الدولي، وتحولت من تصور صيني إلى ممارسة دولية، وأظهرت حيوية وتأثيراً وجاذبية كبيرة.

فمن ناحية، طرح الرئيس شي جين بينغ سلسلة من الرؤى المهمة في المحافل متعددة الأطراف، مما أسهم في إثراء المفاهيم والحلول الصينية في مجال الحوكمة العالمية.

وقد أعربت أكثر من 160 دولة ومنظمة دولية، بما فيها مصر، عن دعمها واستجابتها لهذه المبادرة، وانضمت أكثر من 60 دولة إلى «مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية»، كما أُدرجت المبادئ الجوهرية للمبادرة في وثائق اجتماعات متعددة الأطراف، من بينها مجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، الأمر الذي يبرز القيمة المعاصرة لهذه المبادرة.

ومن ناحية أخرى، ظلت الصين طرفاً فاعلاً في تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، بدءاً من الدفع نحو إنشاء مؤسسات التمويل متعددة الأطراف، مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد، مروراً بإنشاء المنظمة الدولية للوساطة التي نجحت في تسوية أول نزاع بحري دولي، وصولاً إلى تأسيس المنظمة العالمية للبيانات والمنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وخلال المنتدى، أعلنت الصين عن ثمانية إجراءات عملية، من بينها حسن تنظيم الاجتماع غير الرسمي لقادة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» خلال هذا العام، ومواصلة المشاركة الفاعلة في إصلاح الأمم المتحدة، وإصدار وثيقة «موقف الصين بشأن تعزيز حوكمة الفضاء الخارجي»، إلى جانب «تقرير التقدم المحرز في تنفيذ الخطة الشاملة لبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي».

وتعكس هذه الإجراءات استعداد الصين لتحمل مسؤولياتها والمشاركة بفاعلية في تطوير منظومة الحوكمة العالمية.

وفي الوقت الراهن، وصلت الأوضاع في المنطقة مرة أخرى إلى منعطف حاسم بين الحرب والسلام. وتدعو الصين دائماً إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، وتدعم دول المنطقة في بناء بيت مشترك يسوده حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون.

وفي هذا السياق، طرح الرئيس شي جين بينغ الرؤية ذات النقاط الأربع لصون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والمبادئ الأربعة للدفع نحو حل القضية الفلسطينية، والمبادرة ذات النقاط الأربع لتعزيز الأمن المشترك في منطقة الشرق الأوسط، والمبادئ الأربعة بشأن المشاركة البناءة لجميع الأطراف في حل القضايا الساخنة في إفريقيا، بما يسهم في تقديم الحلول الصينية لتحقيق الأمن والأمان الدائمين في المنطقة.

ومن المقرر أن يقوم المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، والممثل الخاص للحكومة الصينية للشؤون الإفريقية، ومبعوث وزارة الخارجية الخاص لشؤون القرن الإفريقي، بزيارات متتابعة إلى مصر وغيرها من دول المنطقة خلال النصف الأول من شهر نوفمبر، بهدف الحث على التفاوض وخفض التصعيد.

وفي الوقت نفسه، تلعب مصر، باعتبارها دولة فاعلة في المنطقة، دوراً محورياً في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وتبذل جهوداً دؤوبة من أجل إيجاد حل سياسي شامل للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترسيخ مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتعرب الصين عن تقديرها العالي للدور المصري، وتحرص على العمل جنباً إلى جنب مع مصر للإسهام في تبديد أجواء التوتر وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة في أقرب وقت ممكن.

الدبلوماسي.. حوار الحضارات ورهان المستقبل

يكشف هذا الحوار عن اتساع مجالات الشراكة المصرية الصينية، التي لم تعد تقتصر على التجارة والاستثمار والمشروعات الكبرى، بل امتدت إلى قضايا الحوكمة العالمية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

كما يبرز الحوار أهمية الدور المصري في بناء جسور التواصل بين القوى الدولية، وتوظيف العلاقات التاريخية والاستراتيجية في خدمة التنمية والاستقرار، في منطقة تواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.

ومن سور الصين العظيم إلى ضفاف النيل، تبقى الرسالة الأهم أن صداقة الشعوب لا تصنعها الجغرافيا وحدها، بل تصونها الثقة، ويعززها التعاون، ويمنحها المستقبل معناها الحقيقي.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى