سفير الهند بالقاهرة: اعلان الأمم المتحدة الاحتفال سنويا بيوم 21 يونية كيوم عالمي لليوجا
21 ديسمبر، 2014
599 3 دقائق
Listen to this article
مهند أبو عريف
نظمت سفارة الهند بالقاهرة مؤتمرا صحفيا بمناسبة إعلان الأمم المتحدة الاحتفال سنويا بيوم 21 يونية كيوم عالمي لليوجا. فقد قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها التاسعة والستين التي عقدت في 11 ديسمبر تبني مسودة قرار رقم A/69/L.17 وإعلان يوم 21 يونية كيوم عالمي لليوجا بعد وصول عدد الدول المؤيدة للقرار لرقم قياسي وهو 175دولة.
وقال سفير الهند بالقاهرة، نافديب سورى، “إن قيام 177 دولة من كافة القارات بالتجمع والمشاركة في رعاية هذا القرار ليظهر القوة التكاملية لليوجا. ويأتي هذا الإعلان بعد 80 يوم من قيام رئيس الوزراء الهندي السيد ناريندرا مودي بطرح الفكرة في أول خطاب له في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27 سبتمبر. وما يزيد من أهمية هذا الإعلان هو أن هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتقدم باقتراح مبادرة وتطبيقه في أقل من 90 يوما بعد طرح الفكرة”.
وتابع سورى “لقد كان رئيس الوزراء الهندي السيد ناريندرا مودي نفسه يمارس اليوجا بحماسة ومثابرة وانتظام. وقد قامت حكومته باتخاذ خطوة كبيرة على طريق تحقيق الرفاه على مستوى واسع في الهند وذلك من خلال إنشاء وزارة متخصصة في الطب البديل الذي يتضمن اليوجا والأيوروفيدا في محاولة لإحياء التقاليد القديمة والمعرفة المكتسبة على مر العصور. لقد كانت الوزارة الجديدة عبارة عن قسم في وزارة الصحة في السابق. وقد تم تعيين السيد شريباد مايك وزيرا للدولة وسوف يقوم بالإشراف على قسم الأيوروفيدا، واليوجا، والعلاج بالأساليب الطبيعية والطب اليوناني والسيدها والهميوباثي”.
وقد انتشرت اليوجا على المستوى العالمي وأصبحت تمارس اليوم في مختلف دول العالم. وربما تكون اليوجا من بين أهم العناصر الرمزية المتعلقة بتراث الهند الروحي فهي بمثابة علم الحياة بشكل صحيح والكلمة مشتقة من كلمة “يوج” في اللغة السنسكريتية و تعني الوحدة. وتنبئ اليوجا بأسلوب حياة صحي وتحدث توافقا بين العقل البشري والروح في توليفة من التوليفات الصعبة وتمثل منهجا شاملا للصحة والرفاه. ولا يتعلق الأمر بمجرد ممارسة اليوجا ولكن بوحدة العقل مع النفس الأزلية والعالم والطبيعة. تطورت العديد من أشكال اليوجا على مر القرون ولكن هناك اتفاق عام على أنها ظهرت في بداية الحضارة الإنسانية في عصور ما قبل الفيدا في الهند. تم اكتشاف عدد من النقوش في موهينجو-دارو تصور شخص يقف على رأسه، وآخر يجلس القرفصاء فيما يمثل أول إشارة لممارسة اليوجا.
ودأبت الهند على الحفاظ على اليوجا باعتبارها جزءاً من تراثها الروحي وحظيت جهود الحكومة في هذا الشأن بدعم منظمة الصحة العالمية، وذلك عندما قامت المنظمة بتعيين معهد وقامت الهند باتخاذ مجموعة من الخطوات الهامة من أجل الحفاظ على تراثها المعرفي عن طريق تأسيس المكتبة الرقمية للتراث المعرفي وهي عبارة عن قاعدة بيانات تضم أكثر من 34 مليون صفحة من المعلومات المخزنة حول المستحضرات الطبية القديمة في الهند والتراث المعرفي في مجال الرعاية الصحية، ومن ذلك ما يتعلق باليوجا والإيروفيدا. وتلك المعلومات متوفرة بالعديد من اللغات مما يساعد على جسر الفجوة اللغوية بين التراث المعرفي المتاح باللغات الهندية وتلك اللغات التي يستخدمها المسئولون عن منح براءات الاختراع في المنظمة العالمية للملكية الفكرية من أجل قطع الطريق على أية محاولة للحصول على براءات اختراع دون وجه حق بإدعاء ملكية مثل هذه المعارف. كما تحاول الهند العمل على حماية اليوجا باعتبارها جزء من تراثها الروحاني. و قد توجت الجهود التى تقوم بها الحكومة الهندية فى هذا الصدد عندما قامت منظمة الصحة العالمية اختارت معهد مورارجي ديساي القومي لليوجا في دلهي كمركز لها للتعاون من أجل وضع مبادئ البحث في دراسات اليوجا.
وتنتمي اليوجا إلى التراث الثقافي غير المادي للهند، ومن ثم فهي جديرة باهتمام المجتمع الدولي. وقد أصبح هناك وعي واعتراف متزايد بأن مثل هذا التراث الثقافي غير المادي يساعد على إقامة حوار ثقافي وحضاري بين الشعوب والمجتمعات والثقافات، مما يوفر أداة قوية تسهم في تفعيل إستراتيجيات المجتمع الدولي التي تهدف إلى تحقيق التنمية وإرساء السلام. ومن هذا المنطلق، اقترح رئيس الوزراء الهندي أن تقوم الأمم المتحدة بإعلان يوم الحادي والعشرين من يونيو يوماً عالمياً لليوجا.
وينظم مركز مولانا آزاد الثقافي الهندي بالقاهرة دورات في اليوجا كل عام، وذلك للطلاب سواءً من المبتدئين أو في المستوى المتوسط. وتعد دورات اليوجا إحدى الفعاليات الهامة التي تشهد إقبالاً متزايداً من جانب المصريين، وهذا العام لدينا أكثر من 115 طالباً مصرياً اشتركوا في دروس اليوجا. وفي ظل الشعبية التي تتمتع بها اليوجا في مصر، فإننا نفكر في تنظيم فعالية خاصة تحت عنوان “تمتع بالصحة في عطلة نهاية الأسبوع” في إطار الدورة القادمة من مهرجان الهند على ضفاف النيل.