رئيس التحريرسلايدر

باجرام.. فشل ترمب في أفغانستان وحقده الأعمى على الصين!

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

أولاً: باجرام.. المقبرة العسكرية للفخر الأميركي

قاعدة باجرام الجوية لم تكن مجرد مدرج للطائرات أو ثكنة للجنود؛ بل كانت القلب النابض للاحتلال الأميركي لأفغانستان. من هناك كانت تُدار العمليات، وتُطلق الطائرات المسيرة، وتُرسم خرائط النفوذ. لكنها مع مرور الوقت تحولت إلى رمزٍ صارخٍ للفشل، إذ أُجبرت واشنطن على الانسحاب في مشهد أقرب إلى الهروب منه إلى الانسحاب المنظم.
ترمب هو أول من اتخذ القرار الفعلي بالخروج، وأمر قواته بالبدء في مغادرة أفغانستان خلال ولايته الأولى، بعد أن اصطدمت استراتيجيته بواقعٍ دموي وعجزٍ مزمن عن تحقيق أي نصر حقيقي. فكان مصير باجرام أن تُترك في ليلٍ دامس، من دون حتى إخطار الحكومة الأفغانية، وكأنها شاهد عيان على نهاية مشروع «الحرب على الإرهاب» الذي تبخر في الهواء.

ثانياً: انسحاب الفوضى وورطة بايدن

صحيح أن بايدن نفذ المرحلة الأخيرة من الانسحاب، لكن البذرة كانت قرار ترمب. هو من وقع الاتفاق مع طالبان، وهو من بارك بداية الخروج من دون رؤية لما بعد الانسحاب. ترك لبايدن ورقة مشتعلة بين يديه؛ فإذا أحرقها تورطت واشنطن، وإن تراجع عنها ظهر بمظهر العاجز. وبذلك، أصبح المشهد النهائي في كابول ـ سقوط الحكومة بسرعة صاعقة وعودة طالبان إلى الحكم ـ امتداداً مباشرًا لصفقة ترمب قصيرة النظر.

ثالثاً: جرائم غزة.. الوجه الآخر للانسحاب

ترمب لم يغادر أفغانستان لأنه يقدّس السلام، بل لأنه أدرك استحالة الانتصار هناك. الدافع كان سياسياً انتخابياً بامتياز، لا أخلاقياً. نفس العقلية ظهرت في موقفه من غزة: بدلًا من حماية المدنيين الفلسطينيين، كان يبارك سياسات الاحتلال التي أغرقت القطاع بالدمار. من يهرب من أفغانستان بلا استراتيجية، هو نفسه من يتعامل مع غزة كأرض مباحة، بلا حساب ولا ضمير. وهكذا اجتمع في شخصه الفشل العسكري والجرائم الإنسانية.

رابعاً: الحقد الأعمى على الصين

أما الصين، فترمب لم ينظر إليها إلا بعيون الحقد والغيرة. شنّ حربًا تجارية شرسة، رفع الرسوم الجمركية، واتهمها بكل مصائب الاقتصاد الأميركي. لكن المفارقة أن الانسحاب من أفغانستان فتح الباب أمام بكين لتوسيع حضورها الاستثماري والاستراتيجي في قلب آسيا الوسطى، على بعد خطوات من حدودها الغربية. أي أن قرار ترمب بالانسحاب ـ بدلاً من أن يُضعف الصين ـ منحها فرصة ذهبية لتثبيت نفوذها عبر مبادرة “الحزام والطريق” واستثمارات الطاقة والبنية التحتية.
ترمب أراد أن يطوّق الصين، فانقلب المشهد لتصبح باجرام بوابة النفوذ الصيني غير المباشر في المنطقة، بينما فقدت واشنطن أهم قاعدة استراتيجية في آسيا.

خامساً: نوبل التي لن تأتي

بهذا السجل: انسحاب فوضوي من أفغانستان، جرائم مبررة في غزة، حقد أعمى ضد الصين، وسياسات لا تصنع سوى الفوضى، يظن ترمب أنه جدير بجائزة نوبل للسلام! لكن أي سلام؟ السلام لا يُمنح للسياسي الذي يحوّل القواعد العسكرية إلى أطلال، ويشرّع الاحتلال، ويغذي الكراهية الاقتصادية. جائزة نوبل قد تُسيس أحياناً، لكنها لا تستطيع محو الحقائق الصارخة.

وختاماً… باجرام ستبقى رمزاً: ليس فقط لنهاية أطول حرب أميركية، بل أيضاً لسياسي اعتقد أن القوة تغني عن الرؤية، وأن الصفقات اللحظية يمكن أن تُغطي على الفشل التاريخي. ترمب لم يُخرج أميركا من المستنقع، بل رمى العالم في فوضى أوسع. وبين أنقاض باجرام، ودماء غزة، وصعود الصين، يتضح أن نوبل للسلام ستظل بعيدة عن يديه، بُعد الضمير عن طموحاته الفوضوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى