سَيِّداتِي… سَادَتِي… إلى متى الصَّمْتُ وَإِبْلِيسُ مِنَّا – آلَ العَرَبِ؟!

شعر: أشرف أبو عريف
إِبْلِيسُ مِنَّا… يَخْرُجُ مِنْ سُلَالَةٍ تَعْرِفُ الدَّمَ أَكْثَرَ مِمَّا تَعْرِفُ المَاءَ،
رَأْسٌ يُعَشِّشُ فِيهِ لَيْلٌ لَا فَجْرَ لَهُ،
وَمَلْمَحُ ذِئْبٍ يَتَوَضَّأُ بِالنَّفْطِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جُثَثِ الفُقَرَاءِ.
أَصْبَحَ… وَأَضْحَى… وَأَمْسَى
رَصَاصَةً مَسْمُومَةً فِي يَدِ الصَّهْيُو–أَمِيرِيكِي،
تَقْتُلُ السَّكِينَةَ فِي الشَّرْقِ الَّذِي ضَاعَ،
وَفِي أَفْرِيقْيَا الَّتِي مَا زَالَتْ تَبْحَثُ عَنْ اسْمِهَا الأَوَّلِ
قَبْلَ أَنْ يَبْتَلِعَهَا تُجَّارُ الخَرَابِ.
فَمَاذَا يَعْنِي صَمْتُ النِّظَامِ الإِقْلِيمِيِّ وَالدُّوَلِيِّ؟
أَيُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ اللَّيْلُ قَدْ تَوَاطَأَ مَعَ اللَّيْلِ؟
وَأَنْ تَكُونَ العَدَالَةُ مُكَبَّلَةً فِي دَهَالِيزَ
لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الجَلَّادُ وَأَعْوَانُهُ؟
بِأَمْوَالِهِ جَنَّدَ حِبْرًا مُرْتَزِقًا يَكْتُبُ مَا لَا يُكْتَبُ،
وَفِكْرًا يَبِيعُ نَفْسَهُ عَلَى الأَرْصِفَةِ،
وَسَاسَةً لَا يَسْمَعُونَ إِلَّا مَا يُمْلَى عَلَيْهِمْ،
وَرِيَاضِيِّينَ يَرْكُضُونَ خَلْفَ مَجْدٍ زَائِفٍ
بَيْنَمَا الشُّعُوبُ تَرْكُضُ وَرَاءَ لُقْمَةٍ
كَانَتْ يَوْمًا حَقًّا… فَأَصْبَحَتْ حُلْمًا.
يُحْرِقُ الطُّمَأْنِينَةَ،
يَسْرِقُ الثَّرَوَاتِ مِنْ تَنَانِينِ الجُوعِ،
وَيَبْذُرُ الكَوَابِيسَ فِي الحُقُولِ الَّتِي كَانَتْ يَوْمًا خِصْبَةً،
حَتَّى صَارَ الشَّرْقُ الأَوْسَطُ خَارِطَةً مِنْ فَزَعٍ
مَرْسُومَةً عَلَى مِقْيَاسِ كَوَابِيسِ بَنِي صَهْيُونَ…
«مِنَ النِّيلِ إِلَى الفُرَاتِ».
أَمْسَ:
هُوَ… وَهِيَ… وَهُمْ… وَهُنَّ:
اللَّوَاتِي حُمِّلَتْ صُدُورُهُنَّ أَثْقَالًا مِنْ فَقْدٍ وَجُوعٍ،
شَهَقَاتُ أُمَّهَاتٍ لَمْ يَجِدْنَ إِلَّا جِدَارَ اللَّيْلِ حِضْنًا،
وَجِرَاحُ الوَطَنِ وَقَدْ تَخَثَّرَ فِيهِ الرَّجَاءُ.
وَالْيَوْمَ:
أَنْتَ… وَأَنْتِ… وأَنْتُمْ… وَأَنْتُنَّ:
يَا مَنْ حَمَلْتُنَّ صَبْرَ الجِبَالِ فَوْقَ أَكْتَافٍ ضَئِيلَةٍ،
يَا مِلْحَ الدُّمُوعِ وَرَايَاتِ الِانْتِظَارِ،
يَا خَطَّ النَّجَاةِ الأَخِيرَ إِذَا غَرِقَ الرِّجَالُ فِي خِطَابَاتِهِمْ،
وَأُغْرِيَ السَّاسَةُ بِذَهَبٍ لَا يَشْبَعُ،
وَأُسْكِتَ الحُكَمَاءُ بِالسَّيْفِ وَالمِيكْرُوفُونِ.
وَغَدًا:
أَنَا… وَنَحْنُ:
بَقَايَا الوَطَنِ حِينَ يَتَكَاثَرُ عَلَيْهِ الطَّعْنُ،
وَأَوَّلُ مَلَامِحِ النَّصْرِ
حِينَ يَنْحَنِي اللَّيْلُ أَخِيرًا لِلنَّهَارِ.
وَكُلُّ الضَّمَائِرِ — الغَائِبُ، وَالمُخَاطَبُ، وَالمُتَكَلِّمُ —
تَرْفَعُ وَجَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ
إِلَى المُنْتَقِمِ الجَبَّارِ
الَّذِي يُمْهِلُ… وَلَا يُهْمِلُ،
وَتَقُولُ:
اللَّهُمَّ… نَشْكُوهُمْ إِلَيْكَ 🤲



