

مهند أبو عريف
وسط حضور السيد/ عمرو موسى والسفير حمدى لوزا ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحفظ السلام، توجه السيد/ أحمد بن حلى بالشكر للقائمين على مركز القاهرة الإقليميللتدريب على تسوية المنازعات وعمليات حفظ السلام في افريقيا بقيادة السفير اشرف سويلم لتنظيم ورشة عمل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووزارة خارجية جمهورية مصر العربية.
وقال بن حلى أن الورقة المعروضة على الورشة تشكل منطلقا هاما للنقاش والخروج بأفكار عملية ومقترحات بناءة تثري التوصيات المزمع تقديمها إلى اجتماع الأمم المتحدة المقرر تنظيمه في شهر مايو المقبل بنيويورك. ومن هذا المنظور طرح بن حلى بعض العناصر المتصلة بهذا الموضوع وهي:
أولا: أن مهمة حفظ السلام واستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، أصبحت تمثل في الوقت الراهن أولوية عاجلة، نظرا لتوسع رقعة هذه الأزمات واشتداد حدتها، بحيث أصبحت تهدد انهيار مقومات الدولة الوطنية والنسيج الاجتماعي لبعض البلدان العربية على اثر تحول الانتفاضات السلمية التي خرجت تنادي بالإصلاحوالديمقراطية؛ إلى صراعات دموية، كما هو الحال في سورية واليمن وليبيا. وزاد في تعقيد الأوضاع تلك التجاذبات الإقليمية التي دخلت على مشهد الأحداثلتأجيج هذه الصراعات.
وقد حاولت جامعة الدول العربية منع تفاقم هذه الصراعات فور اندلاعها، ومن خلال المبادرات السلمية والتحرك الميداني، وإرسال مراقبين عرب إلى سورية في مطلع عام 2012. غير أن فشلها في احتواء الموقف أدى بها إلى نقل ملف الأزمة السورية إلى الأمم المتحدة مع الطلب من مجلس الأمن استصدار قرار بوقف العنف ووضع الأزمة على طريق الحل السلمي بين السوريين. وهو ما لم يحدث مع الأسف، وتواصل الصراع بوتيرة متصاعدة إلى أن وصلنا إلى الحالة المأساوية الراهنة وكان أخر إفرازات هذا الصراع بروز تنظيمات إرهابية من نوع جديد ذات أيدلوجية هدامة مثل داعش. ونتطلع أن تسفر الجهود الدولية المبذولة حاليا إلى وضع نهاية للازمة السورية.
واستشهد بن حلى في هذا الصدد بتجربة جامعة الدول العربية في معالجة العديد من الأزمات مثل الأزمة العراقية الكويتية، والأزمة اللبنانية وأزمة جزر حنيش اليمنية مع اريتريا، وأزمة لوكيربى بين ليبيا ودول غربية، وانخراط الجامعة بالتعاون مع الاتحاد الافريقي في معالجة الأزمة الصومالية وأزمة دارفور والأزمة الموريتانية التي تعاونت فيها الأمم المتحدة مع جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي، واستطاعت هذه المنظمات إيجاد حل لها.
ثانيا: وفي ضوء هذه التجارب للمنظمات الإقليمية نقترح اعطائها دوراً أكبر مما هو منصوص عليه في المادة 33 من الفصل السادس لميثاق الأمم المتحدة. وذلك عبر إنشاءآليات متعددة بما فيها قوات حفظ السلام، وتدريب عناصرها، وأساليب تعاملها مع الأزمات وإيجاد رابطة وآلية تنسيق ما بين المبعوثين الخاصين للأمم المتحدة في مناطق النزاعات ومبعوثي المنظمات الإقليمية. وكذلك مع مبعوثي الدول المعنية أو المهتمة بحل الأزمات.
وأشار بن حلى إلى أن جامعة الدول العربية تعكف حاليا على إعداد صيغة جديدة لميثاقها وأساليب عملهاتواكب المرحلة ومتطلبات العصر؛ ومن ضمن ذلك استحداث آليات للتعامل مع قضايا حفظ السلم والأمنومنع نشوب النزاعات ببلدان الدول العربية مثل مشروع النظام الأساسي لعمل مجلس السلم والأمن العربي.
ثالثا: أن المجتمع الدولي أصبح أمام تحديات جديدة غير تقليدية والمتمثلة بصفة خاصة في دخول منظمات إرهابيةومنظمات الجريمة العابرة للحدود على مشهد الأزمات، واستغلالها لمناخ مناطق النزاعات كحاضنات لتعبئة قدراتها البشرية والمادية وخلاياها النائمة والمنتشرة فيأنحاء العالم كقوة متعددة الجنسيات لتنفيذ المخططات التدميرية.
وكذلك تطوير أساليب تنفيذ مخططاتها من خلال تجنيد الأطفال، واضطهاد المرأة ونشر الرعب والهلع في النفوس؛ ولا يستبعد حصولها على الأسلحة البيولوجية والكيماوية في تنفيذ جرائمها.
هذه الظاهرة الخطيرة تضع الأمم المتحدة والمنظماتالإقليمية أمام تحديات تتطلب مواجهتها لإتباع أساليبجديدة وخبرات غير تقليدية لمقاومة قوى الشر والانتصار عليها في هذه الحرب الضارية.
رابعا: التأكيد على ضرورة تفعيل التوصيات والمقترحات المطروحة على الأمم المتحدة بشأن الإصلاحات المطلوبة ومن ضمنالإصلاحات مسألة التوازن بين أجهزة الأمم المتحدة فيأداء مهامها وبالذات إصلاح مجلس الأمن وترشيد استعمال الفيتو لإيجاد صيغة مرنة تمكنه من تحمل مسؤولياته في عمليات وقف إطلاق النار في مواقع النزاعات لتوفير الحماية للمدنيين وإغاثتهم، والحد منإفراط الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن من استعمال الفيتو، وإبعاد المجلس عن النهج المتبع في تعويم الأزماتوالمعايير المزدوجة في التعامل مع قضايا حفظ السلام ومع مسائل متابعة الجناة والمتورطين في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة، حيث نلاحظ أن هناك تركيز على ملفات وحالات من دول العالم الثالث مع غض الطرف عن جرائم أخرى كما هو الشأن في عدم التعامل مع جرائم سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني الذي يعاني من نير الاحتلال والجرائم المرتكبة في حقه.
خامسا: إن أساليب وطرق حفظ السلام أن العوامل المتصلة بتحقيق التنمية المستدامة والاهتمامبالملفات الشراكية على المستوى الدولي مثل قضايا المناخ والبيئة والحق في استعمال الثروات الوطنية من شأنه تعزيز مقومات تحقيق السلام واستقرار الدول والحد من موجات الهجرات غير المنظمة التي أصبحت تمثل عبئا إضافيا على عمليات حفظ السلام والاستقرار في مختلف مناطق العالم.
سادسا: وأخيرا أشار بن حلى إلى ضرورة الاهتمام بدور منظمات المجتمع المدني الذي بدأ يتعاظم في العديد من دول الجنوب ولذلك لابد من إدخال هذا العنصر في منظومة حفظ السلام، وابرز مثال على ذلك ما قامت به الثلاثية التونسية لمنظمات المجتمع المدني من دور وطني في إنقاذ المسار الديمقراطي في تونس وفي حفظ السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي مما حاز على ترحيب المجتمع الدولي وتكريم هذه الثلاثية بحصولها على جائزة نوبل للسلام.



