الشُّرُوقُ… عِشْقٌ لَا يَغِيبُ وَالنِّيلُ شَاهِدٌ

شعر: أشرف أبو عريف
حِينَ أَشْرَقَتْ شَمْسُ القَاهِرَةِ،
لَمْ تَكُنْ ضَوْءًا يَمُرُّ عَبْرَ السَّمَاءِ فَقَطْ،
بَلْ كَانَتْ تَتَوَّجُ الأَرْضَ بِحُلَّةٍ مِنْ نُورٍ وَحُسْنٍ…
وَعَلَى ضِفَافِ نهر النيل،
حَيْثُ يَتَوَضَّأُ الفَجْرُ بِمَاءِ العِشْقِ،
وَقَفْنَا نَحْنُ…
نَسْبِقُ الشَّمْسَ إِلَى اللِّقَاءِ،
وَتَسْبِقُنَا الرُّوحُ إِلَى السَّكِينَةِ…
فَطَارَ الطَّيْرُ فَوْقَنَا،
يَكْتُبُ بِأَجْنِحَتِهِ أَنَاشِيدَ الفَرَحِ،
وَيُتَوِّجُ اللَّحْظَةَ بِتَحْلِيقٍ يُشْبِهُ الدُّعَاءَ…
وَارْتَفَعَتِ الأَسْمَاكُ إِلَى سَطْحِ المَاءِ،
كَأَنَّهَا تَبْتَهِلُ لِلْحُبِّ،
وَتُبَارِكُ لِقَاءً لَمْ يُكْتَبْ لَهُ النِّسْيَانُ…
وَارْتَقَصَ العُشْبُ عَلَى نَغَمِ نَسِيمِ الرَّبِيعِ،
كَدَرْوِيشٍ دَخَلَ فِي سُكْرِ الجَمَالِ،
حَتَّى بَدَتِ الأَرْضُ كَأَنَّهَا تُصَلِّي فَرَحًا…
وَالنَّسِيمُ مَرَّ بَيْنَنَا رَسُولَ وُدٍّ،
يَضَعُ يَدَهُ عَلَى قَلْبَيْنِ اخْتَارَا أَنْ يَكُونَا وَطَنًا وَاحِدًا…
وَحَتَّى القَمَرَ،
خَالَفَ مَدَارَهُ لِوَهْلَةٍ،
وَتَمَهَّلَ فِي السَّمَاءِ،
كَأَنَّهُ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَفُوتَهُ شَهَادَةُ العِشْقِ…
فَصَارَ الكَوْنُ كُلُّهُ مَشْهَدًا وَاحِدًا،
يَتْلُو اسْمَكِ فِي صَمْتٍ جَلِيلٍ،
وَيَكْتُبُ بِالنُّورِ حِكَايَةَ لِقَاءٍ لَا يَغِيبُ…
فَسُبْحَانَ مَنْ جَمَّلَ الكَوْنَ بِجَمَالِهِ،
وَأَجْرَى الحَيَاةَ عَلَى حِكْمَتِهِ،
وَأَضَاءَ الطَّرِيقَ بِنُورِهِ الَّذِي لَا يَغِيبُ…
هُنَا، عَلَى ضِفَافِ نهر النيل،
يَخْفُتُ الصَّوْتُ، وَيَعْلُو المَعْنَى،
وَيَسْجُدُ القَلْبُ فِي صَمْتِ التَّأَمُّلِ…
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا فِي جَمَالِ خَلْقِكَ بَصِيرَةً،
وَفِي آيَاتِكَ تَدَبُّرًا،
وَفِي لِقَاءِ النَّاسِ نُورًا لَا يَنْقَطِعُ…
آمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ…



