
أشرف أبو عريف
في حوارٍ يفيض بالحنون وتملؤه نبضات الشغف، فتح سفير الجمهورية التركية بالقاهرة، السيد صالح موطلو شن، قلبه ليطوف بنا في أروقة الذاكرة الكروية، راسمًا لوحة بديعة تجمع بين الماضي العريق وطموحات المستقبل لبطولة كأس العالم 2026.
أطياف الطفولة على شاشات الأبيض والأسود
حين يتردد صدى “كأس العالم”، تعود بالسفير السنين إلى تلك الأيام البعيدة، في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، حيث كان طالبًا يافعًا في مدرسة داخلية بـ “إسكي شهير”. يتذكر بشغف تلك اللحظات الدافئة حين كان يلتف مع زملائه حول شاشات التلفزيون الأبيض والأسود ليرقبوا بزوغ فجر الأسطورة دييغو مارادونا، في فترة شكلت وجدانه وظلت محفورة في ثنايا روحه.
سحر الهوية الكروية لتركيا
وعن سر السحر الذي يغلف الكرة التركية، يرى السفير أنها ليست مجرد لعبة، بل هي تمازج عبقري يجمع بين انضباط التكتيك الأوروبي وجنون الشغف اللاتيني؛ توليفة فريدة تمنح اللعبة عاطفة متقدة ومهارات فردية تأسر القلوب.
ملحمة 2002 والهدف التاريخي ضد كوسوفو
لم يغب عبق الإنجاز التاريخي لمونديال 2002 عن تفاصيل الحديث، حيث استعاد السفير فخر الانتصار على اليابان وكوريا الجنوبية والمواجهة الشرسة ضد البرازيل. وبلسانٍ يملؤه الترقب، استذكر تلك اللحظات العصيبة وضغط الدقائق الأخيرة في الشوط الثاني ضد منتخب كوسوفو الشجاع، حيث جاء هدف التأهل لمونديال 2026 لينقذ القلوب من حبس الأنفاس قبل ركلات الترجيح.
نجوم في سماء التاريخ وأمل قادم
وفي استعراضه لأساطير الكرة التركية، سافر بنا السفير إلى الخمسينيات والستينيات مذكرًا بـ “ليفتير كوتشوكاندونياديس” و”جميل توران”، وصولًا إلى البديل الذهبي “إلهان مانسيز” الذي هز شباك السنغال في اللحظات القاتلة. واليوم، يتطلع السفير بكثير من الأمل نحو الجوهرة الشابة “أردا غولر”، نجم ريال مدريد، متوقعًا له أن يكون أحد أبرز الأقمار التي تضيء سماء مونديال 2026.
صوت العدالة: نصرة الفراعنة ووصمة عار “الفيفا”
ولم يخلُ الحديث من نبرة حازمة تنشد العدالة الكروية، حيث كشف السفير شن بقلب المشجع الصادق أنه كان قد توقع بوجدانه نتيجة (3-2) لصالح مصر في مباراتها المثيرة ضد الأرجنتين، وحاول مشاركة هذه النبوءة عبر منصات التواصل الاجتماعي لولا عوائق تقنية منعت ذلك. وبكثير من الأسى والاستنكار، وصف السفير القرارات التحكيمية في تلك المواجهة بأنها “مخزية وفاضحة” ستظل “وصمة عار” في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)؛ بعد أن شهدت المباراة إلغاء هدف مصري صحيح، واحتساب ركلة جزاء ظالمة للأرجنتين، مع رفض مراجعة تقنية الفيديو (VAR) قبل هدف الأرجنتين الثالث، مؤكدًا بملء الفم: “النتيجة العادلة والحقيقية كانت 3-2 لولا يد التحكيم”.
عشق لـ “صلاح” وتقدير لـ “العميد” والروح الساجدة
وفي لفتة تعكس عمق الروابط الإنسانية والدينية بين الشعبين، أشار السفير شن إلى أن قلوب الجماهير التركية تتوق بشغف لرؤية النجم العالمي محمد صلاح يصول ويجول في الملاعب التركية، حيث يتمتع بشعبية جارفة هناك. كما أثنى على المدرب القدير حسام حسن، مؤكدًا أن “العميد” كسب محبة الأتراك واحترامهم باحتجاجاته الغيورة والمبررة في المونديال، وبموقفه المشرف وتضامنه النابض مع قضية فلسطين.
وأضاف السفير بنبرة يملؤها التأثر والخشوع، أن المشاهد الإيمانية للمنتخب المصري وهو يسجد شكرًا لله، وتلاوة اللاعبين لدعاء الإخلاص والفاتحة داخل غرف الملابس بعد المباراة، قد لمست سويداء قلوب الشعب التركي بأسره، مجددًا العهد بأن كل تركي اليوم يقف خلف الفراعنة ويدعمهم بكل جوارحه.
نبؤة المونديال ورسائل من القلب
يرى السفير شن أن الطريق لن يكون مفروشًا بالورود، خاصة مع وجود الولايات المتحدة كمنافس شرس على أرضها. وبينما يتمنى قلبه رؤية تركيا في المربع الذهبي، تُشير توقعاته إلى صراع عمالقة قد يجمع إسبانيا، الأرجنتين، البرازيل، ألمانيا، إنجلترا، وفرنسا في المشهد الختامي.
وفي ختام حديثه، أرسل السفير كلمات مشحونة بالدعم لشباب تركيا ليجددوا أمجاد الماضي، متوجهًا بتحية خاصة وخالصة إلى الجماهير المصرية. إذ أكد أن مصر هي أقوى منتخبات أفريقيا، وتمتلك كل المقومات لكسر الحواجز والوصول إلى أدوار متقدمة، شريطة اللعب بروح الفريق الواحد والثقة في قدراتهم، واعدًا بأن يكون المشجع الأول لمصر بعد منتخب بلاده تركيا.
لمشاهدة المقابلة كاملة ومعايشة هذه الأجواء الكروية الدافئة، يمكنكم زيارة الرابط التالي:



