أَرْصِفَةُ الجُوع!

شعر: أشرف أبو عريف
فِي اللَّيْلِ.. حِينَ يَنَامُ القَصْرُ فِي صَخَبِ العِيدِ،
وَتَمْتَلِئُ البُطُونُ بِأَطْيَبِ اللَّحْمِ وَالمَلَذَّاتِ،
يَسْتَيْقِظُ الوَجَعُ المُعَتَّقُ فِي الأَزِقَّةِ المَنْسِيَّةِ،
يَمْشِي عَلَى بُطُونٍ خَاوِيَةٍ تَبْكِي الحِرْمَانَ،
وَيَبْحَثُ فِي الظَّلَامِ عَنْ بَقَايَا السَّلَامِ.
كَيْفَ يَنَامُ مَنْ مَلَأَ الخَزَائِنَ تِبْرًا؟
وَجَارُهُ يَطْوِي يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى الطَّوَى الأَلِيمِ،
كَيْفَ يَجْرُؤُ أَنْ يَقُولَ: «أَنَا مُؤْمِنٌ»،
وَعَلَى مَدَى الرُّؤْيَا.. يَمُوتُ الطِّفْلُ جُوعًا فِي الصَّبَاحِ العَظِيمِ؟
آهِ.. يَا ابْنَ الخَطَّابِ المَهِيبَ!
مَا زَالَ صَوْتُ كِسَائِكَ يَئِنُّ تَحْتَ الحِمْلِ،
وَالدَّقِيقُ عَلَى كَتِفِكَ عَدْلٌ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ،
وَدُمُوعُكَ الحَرَّى تَسْكُبُ الرَّحْمَةَ فِي القُدُورِ،
تَنْفُخُ النَّارَ.. كَيْ يَشْبَعَ الصِّغَارُ فِي عِيدِهِمْ،
وَتَبْكِي رُعْبًا مِنْ حِسَابِ المَلِكِ القَدِيرِ.
يَا سَاكِنِي القُصُورِ المَشِيدَةِ بِالأَنِينِ وَالدَّمْعِ،
أَمَا هَزَّكُمْ هَذَا الصَّرِيخُ فِي أَيَّامِ البَهْجَةِ وَالتَّكْبِيرِ؟
أَمَا تَعِبْتُمْ مِنْ سَتْرِ العُيُوبِ بِالحَرِيرِ؟
لَقَدْ آنَ لِلسِّتْرِ الزَّائِفِ أَنْ يَتَمَزَّقَ فِي هَذَا العِيدِ،
وَلِلصَّوْتِ المَكْتُومِ أَنْ يَصْعَدَ،
إِلَى رَبِّ السَّمَاءِ..
ابْتِهَالًا.. وَنَحِيبًا.. وَزَفِيرًا.



