تَنِّينُ الشَّرْقِ: نَشِيدُ الصُّعُودِ العَظِيمِ

شعر: أشرف أبو عريف
أَشْرَقَتْ شُمُوسُكَ فَالظَّلَامُ تَبَدَّدَا
وَمَشَى طَرِيقُكَ فِي المَحَافِلِ سَيِّدَا
يَا تِنِّينَ الشَّرْقِ يَا رَمْزَ المَدَى
صَنَعَتْ يَدَاكَ مِنَ الشُّمُوخِ مَوَاعِدَا
فِي السُّوقِ صَوْتُكَ هَيْبَةٌ وَمَكَانَةٌ
أَرْسَيْتَ صَرْحًا بِالعَزِيمَةِ شَاهِدَا
مِنْ كُلِّ مَصْنَعٍ قِصَّةٌ مَكْتُوبَةٌ
جَعَلَتْ رِكَابَكَ فِي الصِّنَاعَةِ قَائِدَا
وَبِحِكْمَةِ السِّلْمِ العَمِيقِ سِيَاسَةٌ
تَبْنِي الجُسُورَ وَلَا تَرُومُ تَبَاعُدَا
تَقِفُ العَوَاصِمُ كَيْ تُنْصِتَ رَأْيَهَا
إِذْ حَرَّكَتْ نَحْوَ الوِفَاقِ سَوَاعِدَا
وَعَلَى حُرُوفِكَ مِنْ زَمَانٍ غَابِرٍ
إِرْثٌ يُضِيءُ مَنَابِعًا وَرَوَافِدَا
«كُونْفُوشْيُوسُ» صَاغَ الحِسَّ فِي جَنَبَاتِهَا
فَغَدَتْ ثَقَافَاتُ الشُّعُوبِ لَهَا فِدَا
وَبِفِكْرِ «مَاو» صِيغَتْ عَدَالَةُ أُمَّةٍ
جَعَلَتْ نِصَابَ الاِشْتِرَاكِ مَحَامِدَا
الشَّعْبُ يَعْمَلُ كَالجَسَدِ فِي وَحْدَةٍ
لَا فَرْقَ فِيهِمْ حَاضِرًا أَوْ رَائِدَا
مَلَكْتَ نَاصِيَةَ الزَّمَانِ بِهِمَّةٍ
فَغَدَوْتَ نَجْمًا فِي السَّمَاءِ خَوَالِدَا
مَا عُرِفَتْ بِغَزْوِ البِلَادِ وَإِنَّمَا
جَعَلَتْ مِنَ السِّلْمِ الكَبِيرِ عُهُودَا
تَمْضِي بِحِلْمٍ وَاثِقٍ فِي دَرْبِهَا
وَتَشُدُّ بَيْنَ الشَّعْبِ وَالدُّنْيَا جُسُورَا
فَإِذَا أَرَادَ الحَاقِدُونَ أَذَاهَا
وَجَدُوا التِّنِّينَ الجَسُورَ صُمُودَا
مِصْرُ وَالصِّينُ ابْنَتَا حِضَارَةٍ
سَطَّرَ التَّارِيخُ فِيهِمَا المَجْدَ الخَلِيدَا
هَذِي الأَهْرَامُ تَرْوِي سِرَّ عِزَّتِهَا
وَتِلْكَ سُورُ الصِّينِ قَدْ بَقِيَا شُهُودَا
مِنْ نِيلِ مِصْرَ إِلَى رَوَافِدِ «يَانْغْتْسِي»
جَرَتْ حَضَارَاتُ الخُلُودِ شُهُودَا
شَعْبَانِ فِي العِلْمِ العَرِيقِ تَلَاقَيَا
وَبَنَيَا لِلْإِنْسَانِ فِكْرًا وَوُجُودَا



