
أشرف أبو عريف
تخطو وكالة المعلومات «دونيو» التابعة لوزارة خارجية أوزبكستان خطوة جديدة نحو تعزيز الحضور الإعلامي الدولي للبلاد، من خلال مبادرتها الإعلامية «ديجيتال دايجست»، التي تستهدف توسيع نطاق التعريف بأوزبكستان وسياستها الخارجية وتطوراتها الوطنية أمام الرأي العام الدولي، عبر التواصل مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية والصحفيين.
وتقوم فكرة المبادرة على تقديم محتوى إعلامي يعرّف بالتوجهات الدبلوماسية لأوزبكستان، وأولويات سياستها الخارجية، وعلاقاتها الدولية، إلى جانب الإصلاحات الوطنية ومشروعات التنمية والتحديث المؤسسي والاقتصادي، بما يتيح للإعلام الدولي نافذة أوسع لفهم التحولات التي تشهدها البلاد وموقعها المتنامي في محيطها الإقليمي والدولي.
الإعلام بوابة جديدة للدبلوماسية
تكتسب المبادرة أهميتها من ارتباطها بمفهوم الدبلوماسية الإعلامية والقوة الناعمة؛ فلم تعد العلاقات الدولية تُبنى فقط عبر اللقاءات الرسمية والاتفاقيات السياسية، وإنما أصبحت الصورة الذهنية للدول، وقدرتها على إيصال رسائلها إلى الخارج، جزءًا أساسيًا من أدوات التأثير في النظام الدولي.
ومن هذا المنطلق، تسعى «دونيو» إلى توسيع دائرة وصول المبادرة إلى الإعلاميين الأجانب والصحفيين، وتعريفهم بأهدافها ومضامينها، بما يعزز حضور الرواية الأوزبكية في المشهد الإعلامي الدولي، ويفتح المجال أمام فهم أعمق لأولويات البلاد وتوجهاتها.
لا تعاون مؤسسي في المرحلة الحالية
وفي توضيح مهم لطبيعة المبادرة وحدود المشاركة فيها خلال المرحلة الراهنة، أكدت الجهة المعنية أن التعريف بالمبادرة والترويج لها بين ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية والصحفيين يُعدّ كافيًا في الوقت الحالي، دون الحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية تتعلق بإقامة ترتيبات تعاون مؤسسي.
كما أوضحت أنها لا تعتزم حاليًا السعي إلى إقامة أي شكل من أشكال التعاون في إطار هذا المشروع، وهو ما يضع حدودًا واضحة بين التعريف الإعلامي بالمبادرة وبين الدخول في شراكات أو اتفاقيات تعاون رسمية.
وفي الوقت نفسه، أعربت عن تقديرها الصادق لكل من أبدى اهتمامًا بالمبادرة، وأبدى استعدادًا للمساهمة في دعمها أو التعريف بها، في رسالة تعكس الاحترام المتبادل والتقدير للمبادرات والجهود الراغبة في تعزيز حضور المشروع.
قراءة تحليلية: الدبلوماسية لا تحتاج دائمًا إلى اتفاقيات
تكشف هذه الخطوة عن إدراك متزايد لأهمية الإعلام باعتباره مساحة للتواصل الدولي، وأداة لتقديم الدول إلى العالم بعيدًا عن القنوات الدبلوماسية التقليدية وحدها.
فالتعريف لا يعني بالضرورة الشراكة، والاهتمام لا يفرض التزامًا، والانفتاح الإعلامي لا يستلزم اتفاقيات تعاون. وهذه هي الرسالة الأساسية التي يمكن استخلاصها من توضيحات وكالة «دونيو».
ومن المهم أيضًا التمييز بين نجاح المبادرة في الوصول إلى الإعلام الدولي وبين قدرتها على بناء تأثير مستدام؛ فذلك يتطلب محتوى موثوقًا، ومعلومات دقيقة، وتحديثًا منتظمًا، ورسائل إعلامية واضحة تعكس الواقع وتتيح للصحفيين الوصول إلى مصادر المعلومات.
إن قوة الدبلوماسية الإعلامية لا تُقاس بعدد من يسمعون صوت الدولة فحسب، بل بمدى مصداقية هذا الصوت وقدرته على بناء الثقة والفهم المتبادل.
وفي عالم تتنافس فيه الدول على العقول والقلوب قبل المنابر، تبدو مبادرة «دونيو» محاولة لتعزيز حضور أوزبكستان في فضاء الإعلام الدولي، انطلاقًا من قناعة بأن الكلمة الصادقة قد تفتح أبوابًا لا تستطيع السياسة وحدها فتحها، وأن الإعلام حين يحمل رسالة واضحة يصبح جسرًا بين الشعوب، لا مجرد ناقل للأخبار.



