رئيس التحريرسلايدر

إِلَى الَّتِي اتَّخَذَتِ الصَّمْتَ وِسَادَةً!

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

يَا الَّتِي
اتَّخَذْتِ الصَّمْتَ وِسَادَةً،
وَأَسْنَدْتِ رَأْسَكِ
عَلَى غِيَابِي
كَمَا لَوْ أَنَّهُ
شَيْءٌ لَا يَصْرُخُ…

هَلْ تَعْلَمِينَ
أَنَّ الصَّمْتَ الَّذِي تَرْتَاحِينَ فِيهِ
يَخْنُقُنِي؟
وَأَنَّ الْهَجْرَ
لَيْسَ مَوْقِفًا،
بَلْ طَعْنَةٌ بَارِدَةٌ
تُتْقَنُ بِتُؤَدَةٍ؟

بَعْدَمَا عَزَّ اللِّقَاءُ،
وَطَالَ…
طَالَ حَتَّى صَارَ الزَّمَنُ
يَتَسَوَّلُ نَفَسًا مِنْ صَوْتِكِ،
وَصَارَ اسْمُكِ
يَنْزِفُ فِي فَمِي
كُلَّمَا نَادَيْتُهُ.

لَمْ يَبْقَ لِي
إِلَّا أَنْ أُجَنِّدَ الْكَوْنَ
ضِدَّ صَمْتِكِ:
نَادَيْتُ النَّسِيمَ
لِيَكُونَ حَلْقِي،
وَالطَّيْرَ
لِيَكُونَ فَضِيحَتِي فِي السَّمَاءِ،
وَالْبِحَارَ وَالْمُحِيطَاتِ وَالْأَنْهَارَ
لِتَحْمِلَ رُفَاتَ صَوْتِي
إِلَى مَهْبِطِ أُذُنَيْكِ.

قُلْتُ لِلْمَاءِ:
اِشْتَمْ رَأْسَ أَنْفِهَا،
لَعَلَّهَا تَتَذَكَّرُ
أَنَّ لِلْحُبِّ رَائِحَةً،
وَأَنَّنِي كُنْتُهَا.

يَا امْرَأَةً
تَجْلِسُ عَلَى قَلْبِي
كَمَلِكَةٍ بِلَا رَحْمَةٍ،
وَتُصْدِرُ أَحْكَامَهَا
دُونَ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ…

هَلْ تَعْلَمِينَ
أَنَّ الْحُبَّ
إِذَا لَمْ يُقَلْ
يَتَعَفَّنُ؟
وَأَنَّ الْقُلُوبَ
إِذَا طَالَ حَبْسُهَا
تَتَفَجَّرُ
وَلَا تَمُوتُ؟

أَنَا لَا أَطْلُبُ حَنَانًا،
وَلَا وَعْدًا،
وَلَا عَوْدَةً مُكْتَمِلَةً…

أَطْلُبُ شَقًّا
فِي جِدَارِ الصَّمْتِ،
نَفَسًا مَكْسُورًا،
كَلِمَةً مَذْبُوحَةً
تَقُولُ:
«مَا زِلْتُ هُنَا».

إِلَى مَتَى الْهَجْرُ؟
إِلَى مَتَى
يَكُونُ الصَّمْتُ
أَكْثَرَ أَمَانًا
مِنْ قَلْبٍ
يُحِبُّكِ حَتَّى الْفَنَاءِ؟

أَنَا أَحْتَرِقُ،
وَلَا أُجِيدُ الرَّحِيلَ،
وَأَذْبُلُ
وَلَا أُجِيدُ الْمَوْتَ،
وَأَعِيشُ
كَمَنْ يَضَعُ رَأْسَهُ
عَلَى قَنْبَلَةٍ
وَيَنْتَظِرُ.

فَإِنْ كَانَ الصَّمْتُ
قَرَارَكِ،
فَتَكَلَّمِي…

لِأَتَعَلَّمَ
كَيْفَ أَنْجُو
مِنِ اسْمِكِ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى