
رئيس التحرير يكتب
تتجلى أوزبكستان اليوم كقلب نابض في جسد منظمة الدول التركية (OTS)، محولةً الإرث التاريخي المشترك إلى جسور من الأرقام والفرص الاستثمارية. لم يعد الانضمام الأوزبكي للمنظمة مجرد خطوة دبلوماسية، بل صار استراتيجية نهضة شاملة، نعرض ملامحها في هذا التحليل:
1. العودة الاستراتيجية والقوة الدافعة
منذ عام 2018، أحدثت أوزبكستان نقلة نوعية في مسار المنظمة، حيث تحولت من “ضيف شرف” إلى “محرك رئيسي” للمبادرات.
-
المبادرات: طرحت طشقند 116 مبادرة، نُفذ أكثر من نصفها، مما يعكس جدية القيادة الأوزبكية.
-
النمو التجاري: قفز التبادل التجاري مع دول المنظمة بنسبة 9.6% بنهاية عام 2025، ليصل إلى 10.8 مليار دولار، مما يؤكد جدوى التكامل الاقتصادي.
2. خارطة الشراكات الاستثمارية (بيانات 2025-2026)
تتوزع خيوط التعاون بين أوزبكستان وأشقائها في المنظمة وفق المشهد التالي:
| الدولة | عدد المشاريع/الشركات | حجم التبادل التجاري (2025) | أبرز ملامح التعاون |
| تركيا | 2,137 شركة | 3.024 مليار دولار | شراكة استراتيجية، استثمارات بقيمة 3.2 مليار دولار، و97 رحلة جوية أسبوعياً. |
| كازاخستان | 1,212 شركة | 5 مليار دولار | أكبر شريك تجاري، ونشاط لوجستي ضخم (22.3 مليون طن شحن). |
| قرغيزستان | 346 شركة | 1.199 مليار دولار | أعلى معدل نمو تجاري (37.1%)، وتكامل عميق في سلاسل الإنتاج. |
| أذربيجان | 367 شركة | 307.3 مليون دولار | معاهدة علاقات حليف، ونمو لوجستي بنسبة 28.3%. |
| تركمانستان (مراقب) | 270 شركة | 1.203 مليار دولار | إطلاق منطقة “شافات-داشوغوز” التجارية الحدودية. |
| المجر (مراقب) | 20 شركة | 117.4 مليون دولار | مشاريع تقنية عالية (دواجن ومياه) بقيمة تتجاوز 220 مليون دولار. |
3. النقل واللوجستيات: الشرايين الحيوية
أثبت التحليل أن الربط القاري هو العمود الفقري لهذا التحالف:
-
السكك الحديدية: تلعب دوراً محورياً، خاصة مع كازاخستان حيث يتم نقل 19.6 مليون طن عبر القطارات.
-
الطيران المدني: تحولت الأجواء بين طشقند وإسطنبول وأنقرة إلى خلية نحل بـ 8 مسارات مختلفة، مما يسهل حركة رجال الأعمال والسياح.
4. الرؤية المستقبلية: من التكامل إلى الريادة
إن تحويل الفضاء التركي إلى مركز عالمي للتصنيع والتجارة ليس مجرد طموح، بل حقيقة قيد التشكل من خلال:
-
التكامل الصناعي: تعميق التعاون في مجالات التكنولوجيا العالية (كما هو الحال مع المجر).
-
جذب الابتكار: استخدام المنظمة كمنصة لاستقطاب الاستثمارات الضخمة في القطاعات السيادية.
-
الاستقرار الاقتصادي: بناء تكتل قادر على مواجهة التقلبات العالمية عبر تعزيز التجارة البينية.
الخلاصة:
نجحت أوزبكستان في تحويل “منظمة الدول التركية” من منتدى ثقافي لغوي إلى كتلة اقتصادية صلبة. إن الأرقام المسجلة في مطلع عام 2026 ليست إلا بداية لمرحلة من الازدهار الطويل الأمد الذي سيعيد صياغة الموازين الاقتصادية في قلب آسيا الوسطى.



