صَفْصَافَةُ بِكِيْنُ.. وَحَنِينُ الأَمْسِ

شعر: أشرف أبو عريف
ذَكَّرَتْنِي بِكِيْنُ بِصَفْصَافِ أَمْسِ
فَأَوْرَقَ وَجْدٌ مَضَى فِي جَفْنِ مُغْتَرِبِ
أَصْغَيْتُ لِلْغُصْنِ فِي الصِّينِ النَّئِيَّةِ بَعْـ
ـدَ السَّبْعِ وَالخَمْسِينَ عَاماً مِنْ نَوَى الحِقَبِ
سَبْعٌ وَخَمْسُونَ هَزَّتْ جِذْعَ ذَاكِرَتِي
بَلْ زَادَهَا العُمْرُ إِشْرَاقاً وَلَمْ تَغِبِ
أَعَادَنِي النَّغْمُ نَحْوَ المِصْرِ يَا زَمَناً
كَانَتْ شَوَاطِئُ رُوحِي غَضَّةَ العُشُبِ
نَلْهُو بـِ”اسْتُغُمَّايَةٍ” وَالصَّفْصَافُ سِتْرَتُنَا
نَخْبُو وَنَظْهَرُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالحَطَبِ
نَرْقَى لِتُوتٍ جَمِيلِ الخَدِّ نَقْطِفُهُ
وَكُلُّ طِفْلٍ يُغَذِّي الخِلَّ بِالرُّطَبِ
نَشْدُو “عَلَى البَطَاطَا البَطَاطَا” بِأَلْسُنِنَا
لَحْنَ “الشَّحْرُورَةِ” الأُغْنِيِّ فِي اللَّعِبِ
وَكَانَ لِي رِفْقَةٌ حُلْوُ البَرَاءَةِ مَنْ
تَمْشِي بـِشَعْرٍ هَدَالِ الغُصْنِ فِي الكَثَبِ
يُغَازِلُ الرِّيْحُ خُصْلَاتٍ لَهَا فَرَحاً
فَأَسْتُرُ الشَّعْرَ مِنْ عَصْفٍ وَمِنْ صَخَبِ
مِنْ ثَمَّ مِيْلَادُ حُبٍّ رَاحَ يَكْبُرُ بِي
مَعَ اللَّيَالِي وَطُولِ الشَّيْبِ فِي الحَسَبِ
نَمَا بِنَبْضِي هَوًى صَارَتْ أَوَاصِرُهُ
فِي بَاطِنِ الرُّوحِ سُكَّاناً بِلَا حُجُبِ
يُوقِظْهُمَا النَّفْحُ إِنْ مَاءُ الخَلِيجِ جَرَى
فِي الصِّينِ، وَانْسَابَ دَمْعُ الشَّوْقِ كالسُّحُبِ
رَأَيْتُ فِي كُلِّ صَفْصَافٍ حَبِيْبَتَنَا
وَصَارَتِ البِنْتُ.. صَفْصَافاً لِمُنْتَحِبِ
رَفَعْتُ كَفِّي لِرَبِّ العَرْشِ ابْتَهِلُ
وَالدَّمْعُ يَجْرِي، وَمَوْجُ الشَّوْقِ فِي صَخَبِ
يَا لَيْتَ صَفْصَافَةَ العُمْرِ تَعُودُ لَنَا
يَوْماً.. فَنَبْرَأَ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ وَصَبِ!




