ثقافةسلايدر

بريشةِ “إبراهيم صابر” وسواعدِ الشباب: “سفراءُ الحضارةِ” يعيدونَ للروحِ قاهِرتَها

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب

بقلمِ الوعيِ، وأناملِ المبدعين.. في قلبِ التاريخِ النابض، وحيثُ تتنفسُ الجدرانُ عبقَ القرونِ في شارعِ المعز، انطلقتْ ترنيمةٌ جديدةٌ للحفاظِ على هويةِ “أمِ الدنيا”، برعايةٍ وإشرافٍ مباشرٍ من السيد محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر. مبادرةٌ لا تقفُ عند حدودِ الكلمة، بل صاغتْها رؤيته المبدعة لتنفيذها بسواعدِ فتيةٍ من كلياتِ الآثار والسياحة والفنادق؛ مئتا نبضةٍ شابّةٍ تحوّلت إلى “سفراء للحضارة”، يطوفونَ كحمائمِ سلامٍ ووعيٍ، لينثروا في دروبِ العاصمةِ ثقافةَ الجمالِ والترحابِ الإنسانيّ الراقي.

لقد تجلّت هذه الرؤيةُ الفريدة لسيادةِ المحافظ في إسنادِ هذا الإرثِ العظيمِ لأهلهِ؛ بعيدًا تمامًا عن رتابةِ الأطقمِ المحلية التقليدية، وتحتَ الإشرافِ الأكاديمي المباشر لأساتذةِ هذه الكليات وعبر انتقاءٍ بارعٍ لشبابها، ليُعادَ رسمُ ملامحِ العاصمةِ الشامخةِ التي كرّمها الخالقُ وخلّدها القرآنُ الكريم أكثر من بكة نفسها.

رؤيةٌ تتسعُ للجمال.. ودعوةٌ لتعميمِ النور

إنها خطوةٌ أولى، لكنّ طموحَ الجمالِ لا يهدأ؛ ولأنّ القاهرةَ لوحةٌ حية، فإنّ الحلمَ يستوجبُ تعميمَ هذه التجربةِ الملهمة لتمتدَ السواعدُ الفتية وتشملَ شبابَ الفرقةِ الرابعة من كلياتِ الفنون الجميلة، والفنون التطبيقية؛ ليمتزجَ وعيُ الأثريّ بريشةِ الفنان وخطوطِ المصمم.

وفي قلبِ هذا الحلم، يبرزُ النداءُ الأسمى لإشراكِ شبابِ الفرقةِ الرابعة من كلياتِ التربية؛ في خطوةٍ غايتُها إنقاذُ التعليمِ وتنقيتهِ من كلِّ العناصرِ غيرِ التربوية التي تسللتْ إليه. فالتعليمُ هو الحصنُ الحصين، والركيزةُ الأساسيةُ الأولى لتصحيحِ مساراتِ المجتمع، واقتلاعِ كلِّ مظاهرِ القبحِ والجهلِ التي تئنُّ منها “جميلةُ الجميلاتِ مصر”. إنّ بناءَ العقولِ على أيدي هؤلاء التربويين المؤهلين هو الضمانةُ الحقيقيةُ لكي يتجذرَ هذا الجمالُ الحضاري في النفوسِ قبلَ الجدران.

“حينما يُسنَدُ الفنُّ والتعليمُ إلى أهلهِ، وتُتركُ الشوارعُ والمدارسُ لخلَجاتِ المبدعين والتربويين الحقيقيين، تصبحُ النظافةُ ثقافة، والابتسامةُ سفيرة، والوعيُ سلوكاً يومياً يطردُ القبحَ ليبقى الجمالُ وحدهُ سيدَ المشهد.”

حصادُ النورِ في شارعِ المعز

شهدَ انطلاقَ المبادرةِ حضورٌ يجمعُ بين الإدارةِ والإعلامِ الواعي، حيثُ التقتِ الجهودُ لتقديمِ:

  • رسائل توعوية ميدانية: تحاورُ أصحابَ المحالِ بلغةِ الفخرِ والانتماء، وتدعوهم ليكونوا وجهَ مصرَ المشرق.

  • تكاملٌ مؤسسي رائد: يجمعُ بين جهودِ الدولة، والقطاعِ الخاص، والمجتمعِ المدني لضمانِ استدامةِ الأثرِ الحضاري.

  • احتفاليةٌ بالهوية: امتزجت فيها اللقاءات التثقيفية بالأنغامِ الوطنية والتراثية، لتؤكدَ أن حمايةَ التراثِ وبناءَ الإنسان ليست واجباتٍ جافة، بل هي أغنيةُ حبٍّ نرددُها في عشقِ هذه الأرض.

إنّ تجربة “سفراء الحضارة” برؤيتها الشاملة هي البدايةُ لعهدٍ جديد، تُصانُ فيهِ المنجزاتُ بالوعيِ والتعليم، وتعودُ بهِ القاهرةُ التاريخيةُ ومصرُ بأسرِها كما كانت دومًا… تاجًا يُرصّعُ جَبينَ الزمان.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى