رئيس التحريرسلايدر
روساتوم ترد على “بوليتيكو”: المفصلات تمام، والحديد تمام، والشاي على الرقابة الإشعاعية!

أشرف أبو عريف يكتب
تابعنا جميعاً بنوع من الفضول الصحفي ما نشرته مجلة “بوليتيكو” مؤخراً حول مشروع محطة الضبعة النووية، وما أعقبه من رد سريع وحاسم من شركة “روساتوم” الروسية. وللحقيقة، فإن قراءة البيان الروسي الصادر بلغة دقيقة ومثقلة بأسماء الهيئات والمصطلحات التعاقدية تجعل المتابع يبتسم رغماً عنه؛ إذ يتساءل المرء للوهلة الأولى: هل كانت “بوليتيكو” تتحدث في تقريرها عن أزمة تقنية في مفاعل نووي معقد، أم أنها كانت تصف ورشة حدادة عادية في إحدى الحارات الضيقة؟
يبدو أن “روساتوم” قررت أن تجابه المشهد بأسلوب المصريين الشهير: “كل شيء تمام يا فندم، والحديد تمام، بل وركبنا وعاء ضغط المفاعل الثاني قبل الميعاد المعتمد عشان نلحق الغدا!” إن أجمل ما في هذا البيان ليس فقط تفنيده للادعاءات، بل تلك الجرعة المكثفة من البيروقراطية الفاخرة التي صيغ بها. كمية الهيئات واللجان والزيارات الميدانية المذكورة—بدءاً من هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء مروراً بـ هيئة الرقابة النووية والإشعاعية ووصولاً لـ الوكالة الدولية للطاقة الذرية—كفيلة بإغراق أي مادة صحفية أو شائعة في بحر متلاطم من المرور الميداني، وبروتوكولات الجودة، ومراسم التركيب الرسمية.
إن السرد البيروقراطي في البيان يوصل للمتلقي رسالة واضحة لا لبس فيها: “لو المفاعل فيه مشكلة، فالمشكلة حتماً في النشرة الجوية أو في الطقس، وليست عندنا إطلاقاً.. واطمنوا، التنسيق مستمر، الشراكة الاستراتيجية بألف خير، والشاي مضبوط في موقع الإنشاءات!”
في النهاية، بين التهويل الصحفي الذي تتقنه بعض الوسائل الغربية، وبين البيانات الرسمية الصارمة التي تجيدها المؤسسات الكبرى، يبقى الشارع المتابع على يقين بأن الأرقام والإنجازات الميدانية هي الفاصل الحقيقي. تركيب وعاء الضغط قبل الموعد المحدد خطوة جادة وملموسة على أرض الواقع تُحسب للمشروع، وما عدا ذلك من أخذ ورد إعلامي لا يعدو كونه زوبعة في فنجان شاي يُدار في استراحة المفتشين والإستشاريين في موقع الضبعة.



