حِينَ يُزْهِرُ النِّيلُ بِعِطْرِ طَرَابْزُون
مِنْ ضِفَافِ النِّيلِ إِلَى سَوَاحِلِ البَحْرِ الأَسْوَدِ... قَصِيدَةُ حُبٍّ بَيْنَ مِصْرَ وَتُرْكِيَا

شعر: أشرف أبو عريف
يَا طَرَابْزُونُ، يَا لُؤْلُؤَةَ البَحْرِ الأَسْوَدِ،
يَا حُلْمَ جَبَلٍ، وَأُغْنِيَةَ مَوْجٍ مُوَرَّدِ،
مِنْ أَرْضِ أَنَاضُولَ التَّارِيخِ أَقْبَلْتِ،
بِعِطْرِ تُرْكِيَا وَالحَنِينِ المُتَجَدِّدِ.
وَالنِّيلُ يَفْتَحُ لِلضِّيَافَةِ بَابَهُ،
وَيَضُمُّ أَحْلَامَ المَدِينَةِ فِي يَدِهِ،
فَكَأَنَّمَا الأَمْوَاجُ تَحْمِلُ رِسَالَةً،
مِنْ شَطِّ طَرَابْزُونَ إِلَى ضِفَّاتِهِ.
يَا طَرَابْزُونُ، يَا حِكَايَةَ الإِبْدَاعِ،
فِي كَفِّ صَانِعَتِكِ، وَفِي نَبْضِ الإِبْدَاعِ،
نُحَاسُكِ المَنْقُوشُ يَرْوِي قِصَّةً،
وَحَرِيرُكِ المَنْسُوجُ يَحْكِي رَوْعَةَ الإِبْدَاعِ.
وَفِي صِنَاعَةِ سَكَاكِينِكِ أَصَالَةٌ،
وَفِي الخَشَبِ المَنْحُوتِ سِحْرُ صَنِيعِ،
وَفِي سِلَالِ القَشِّ وَزِينَةِ الحِرَفِ،
تَبْقَى يَدُ الإِنْسَانِ مِفْتَاحَ البَدِيعِ.
هُنَا الكُوَيْمَاكُ، ذَاكَ طَعْمُ مَوَدَّةٍ،
وَأَكْشَابَاتُ كُفْتَةٌ تَأْسِرُ الأَذْوَاقَا،
وَالبِيدَهْ تَحْمِلُ مِنْ تُرَاثِكِ نَكْهَةً،
وَالأَنْشُوفَةُ تَسْتَمِيلُ العُشَّاقَا.
وَشَايُكِ الأَحْمَرُ فِي كُؤُوسِكِ رِحْلَةٌ،
وَبُنْدُقُكِ المَحْمُوصُ يَنْشُرُ عِطْرَهُ فِي الآفَاقِ،
مَائِدَةٌ تَجْمَعُ الشُّعُوبَ بِوُدِّهَا،
وَتُحِيلُ بُعْدَ الدَّارِ قُرْبًا وَعِنَاقًا.
وَمُنْتَجَاتُ الأَرْضِ تَرْوِي سِرَّهَا،
وَالجَبَلُ الأَخْضَرُ يَحْضُنُهَا وَيَحْتَفِي،
وَالبَحْرُ الأَسْوَدُ يَفْتَحُ أُفْقَهُ،
فَتَغْدُو طَرَابْزُونُ لَوْحَةً مِنْ جَمَالِهَا.
هُنَا الجِبَالُ تُعَانِقُ الآفَاقَ شَوْقًا،
وَهُنَا الشَّلَّالُ يُرَتِّلُ الأَحْلَامَ نَغْمًا،
وَهُنَا تُرَابُ الأَرْضِ يَحْمِلُ حِكَايَةً،
تَسْتَنْطِقُ التَّارِيخَ، وَتَسْتَعِيدُ حُلْمًا.
مِصْرُ وَتُرْكِيَا… يَا لَجَمَالِ لِقَائِهِمَا،
إِذْ يَلْتَقِي فِي الحُبِّ نِيلُهُمَا وَبَحْرُهُمَا،
لَا تَحْسَبُوا أَنَّ اللِّقَاءَ مُجَرَّدُ احْتِفَالٍ،
فَاللِّقَاءُ حِكَايَةُ وُدٍّ يَحْفَظُهَا وَفَاؤُهُمَا.
يَا صَالِحَ مُوتْلُو شَنّ، يَا ابْنَ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ،
يَا مَنْ تَجُودُ عَلَى الجِسَارَةِ بِالمَعَانِي،
تَجْعَلُ مِنَ التَّارِيخِ جِسْرًا نَابِضًا،
وَمِنَ الثَّقَافَةِ مَوْعِدًا لِلأَمَانِي.
فَامْضِ، سَفِيرَ الوُدِّ، وَازْرَعْ فِي المَدَى،
زَهْرَ التَّآخِي، وَاجْعَلِ الأَيَّامَ عِيدًا،
وَاجْعَلْ مِنَ الثَّقَافَةِ شِرْيَانَ نَبْضٍ،
يَضُخُّ فِي قَلْبِ الشُّعُوبِ وُدُودًا.
فَالدِّبْلُومَاسِيَّةُ الَّتِي تَسْكُنُ القُلُوبَ،
تَبْقَى لَهَا أَبَدًا صَدًى،
وَتَظَلُّ بَيْنَ النِّيلِ وَالبَحْرِ الأَسْوَدِ،
قِصَّةُ حُبٍّ لَا تَغِيبُ وَلَا تَبِيدُ.
وَ«عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ» تَعَانَقَتْ أَحْلَامُنَا،
وَ«نُورٌ» أَضَاءَ لَنَا الطَّرِيقَ وَجَدَّدَا،
وَ«سَنَوَاتُ الضَّيَاعِ» صَارَتْ ذِكْرَيَاتٍ،
تَحْكِي لَنَا أَنَّ البَعِيدَ تَقَرَّبَا.
وَ«حَرِيمُ السُّلْطَانِ» يَحْكِي مَجْدَنَا،
وَ«قِيَامَةُ أَرْطُغْرُلَ» تَرْوِي فَخَارَنَا،
وَ«فَاطِمَةٌ» وَ«العِشْقُ الأَسْوَدُ» قَدْ رَسَمَا،
فِي ذَاكِرَةِ المُشَاهِدِينَ جِسْرًا لِلْقَاءِ.
لَا عِشْقَ مَمْنُوعًا إِذَا نَبَضَ الهَوَى،
فَلْيَكُنِ «العِشْقُ المُبَاحُ» شِعَارَنَا،
حُبٌّ يُقَرِّبُ شَعْبَنَا مِنْ شَعْبِكُمْ،
وَيَصُوغُ مِنْ نِيلٍ وَبَحْرٍ مَوْعِدًا.
وَإِذَا أَتَى ذِكْرُ مُحَمَّدَ صَلَاحٍ،
هَتَفَتْ قُلُوبٌ، وَاسْتَفَاقَتْ أَفْرَاحُ،
مِنْ مِصْرَ يَحْمِلُ لِلْمَحَبَّةِ رَايَةً،
وَتَرَدَّدَتْ فِي الآفَاقِ أَصْدَاءُ الأَفْرَاحِ.
وَإِذَا تَعَانَقَ فِي المَحَبَّةِ صَوْتُنَا،
عَزَفَتْ طَرَابْزُونُ، وَالنِّيلُ غَنَّى:
اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ مُحَمَّدْ صَلَاحْ!
Allah Allah Allah Bu Nasıl Sevmek
!



