
رئيس التحرير يكتب
ليست القضية مجرد مجموعة على تطبيق واتساب، ولا مجرد خلاف حول اسم أو صفة إدارية، وإنما تتعلق بحقوق الملاك والسكان في معرفة الجهة التي تتحدث إليهم، والتمييز بين التواصل الرسمي والتواصل الشخصي، وعدم استغلال اسم شركة أو كيان عقاري لإضفاء صفة رسمية على مجموعة لا تمثله.
تبدأ الحكاية من مجموعة على تطبيق واتساب تحمل اسم «الجروب الرسمي لإدارة وتطوير كومباوند حدائق النصر»، وهو اسم يوحي بوضوح بأنها مجموعة رسمية تتبع إدارة كومباوند حدائق النصر، التابع لشركة مدينة مصر للإسكان والتعمير.
لكن المفاجأة أن الشركة نفت علاقتها بهذه المجموعة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل جوهري: إذا كانت الشركة لا تدير المجموعة ولا تعترف بتبعيتها لها، فمن الذي منح الأدمن الحق في استخدام وصف «الرسمي»؟ وبأي سند يتحدث باسم إدارة وتطوير الكومباوند؟
إن استخدام كلمة «الرسمي» ليس تفصيلاً عابراً أو مجرد اختيار لغوي، بل يحمل دلالة مؤسسية قد تدفع الملاك والسكان إلى الاعتقاد بأنهم يتعاملون مع إدارة الشركة نفسها، وأن ما يصدر عن الأدمن يعبر عن موقفها أو تعليماتها.
إنذار بالتصحيح.. ولا تغيير!
وتكتسب الواقعة أهمية أكبر بعدما جرت مخاطبة أدمن المجموعة داخل مقر شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير، وبحضور مسؤولي الكوميونتي، للمطالبة بتصحيح اسم المجموعة وإزالة وصف «الجروب الرسمي لإدارة وتطوير كومباوند حدائق النصر»، منعاً لأي التباس بشأن تبعيتها للشركة.
غير أن اسم المجموعة ظل كما هو، ولم يستجب الأدمن لمطلب التصحيح، وفقاً للوقائع التي نعرضها، في الوقت الذي لم تتخذ فيه الشركة، بحسب ما ظهر لنا حتى الآن، إجراءً قانونياً تجاه المجموعة أو القائمين عليها.
وهنا يفرض السؤال نفسه: إذا كانت الشركة تنفي علاقتها بالمجموعة، وإذا كانت قد أُحيطت علماً باستخدام اسم يوحي بالصفة الرسمية، فلماذا لم تتحرك لحماية اسمها وتوضيح الحقيقة للملاك والسكان؟
وهل ترى الشركة أن مجرد نفي العلاقة يكفي لإنهاء الأمر، أم أن مسؤوليتها تقتضي اتخاذ خطوات واضحة لمنع استمرار أي التباس بشأن الجهة التي تمثلها رسمياً؟
من المسؤول عن استمرار الالتباس؟
نحن لا نصادر حق أي شخص في إنشاء مجموعة على واتساب للتواصل بين الملاك والسكان، ولا نعترض على المبادرات الشخصية التي تستهدف خدمة المجتمع السكني، ولكن الفارق كبير بين مجموعة اجتماعية أو خدمية مستقلة، ومجموعة تقدم نفسها باعتبارها رسمية وتمثل إدارة شركة عقارية دون تفويض معلن.
ومن هنا، فإننا نطرح تساؤلات مشروعة:
- من منح الأدمن تفويضاً باستخدام صفة «الرسمي»؟
- هل يمتلك خطاباً أو مستنداً رسمياً من شركة مدينة مصر يثبت أحقيته في إدارة المجموعة وتمثيلها؟
- لماذا لم تتم الاستجابة لمطلب تصحيح الاسم رغم طرح الأمر داخل مقر الشركة وبحضور مسؤولي الكوميونتي؟
- ما موقف الشركة من استمرار استخدام اسم يوحي بوجود ارتباط إداري أو مؤسسي تنفيه هي نفسها؟
- ومن يتحمل المسؤولية إذا ترتب على هذا الالتباس تضليل أحد الملاك أو السكان أو الإضرار بمصالحه؟
رسالة إلى الشركة والملاك والجهات المعنية
إن نشر هذه الوقائع ليس اتهاماً مسبقاً لأحد، ولا مصادرة لحق أي شخص في إدارة مجموعة خاصة، وإنما هو دفاع عن حق الملاك والسكان في المعرفة والشفافية، وحماية اسم الشركة من أي استخدام قد يوحي بتمثيلها دون سند.
ونضع هذه الوقائع أمام إدارة شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير، مطالبين بتوضيح موقفها بصورة رسمية، وإعلان الجهة المعتمدة للتواصل مع الملاك والسكان، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية إذا ثبت وجود استخدام غير مصرح به لاسم الشركة أو صفتها.
كما نلفت انتباه الجهات المعنية إلى أهمية التحقق من أي ادعاء بتمثيل جهة اعتبارية دون تفويض، إذا اقترن ذلك بتضليل أو أضرار تستوجب المساءلة.
فالصفة الرسمية ليست لقباً يمنحه الأدمن لنفسه، ولا اسماً يختاره لمجموعته، وإنما مسؤولية تستند إلى تفويض واضح ومعلن.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق إجابة صريحة:
من فوّض أدمن «الجروب الرسمي لإدارة وتطوير كومباوند حدائق النصر»؟ وإذا كانت شركة مدينة مصر تنفي علاقتها بالأدمن، فلماذا لا يُصحَّح الاسم وتنتهي هذه الحالة من الالتباس؟
حق السكان في الحقيقة ليس محل تفاوض، والشفافية ليست منّة من أحد، وإنما أساس الثقة بين الشركة وعملائها.



