
أشرف أبو عريف
في 30 يونيو 2025، وعلى هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO) في شولبون-آتا، قيرغيزستان، عقد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكازاخي موراد نورتيليو اجتماعًا ثنائيًا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وقد عكس اللقاء استمرار إعادة ضبط العلاقات بين كازاخستان وروسيا ضمن مشهد جيوسياسي إقليمي متغير.
الحوار الاستراتيجي حول ممرات العبور والطاقة
تركزت المحادثات على ملفات النقل والترانزيت والطاقة، ما يعكس حرص البلدين على الحفاظ على دينامية سلاسل الإمداد الإقليمية وتحسين شبكات البنية التحتية العابرة للحدود. وتُعد كازاخستان بموقعها الجغرافي الحيوي جسرًا بريًا استراتيجيًا في أوراسيا، ما يجعلها محورية في صادرات روسيا إلى وسط آسيا والصين وجنوب القوقاز.
وفي ظل العقوبات الغربية المتزايدة على موسكو، تسعى روسيا إلى تعميق شراكاتها الشرقية، ما يجعل التنسيق مع كازاخستان في مجالات البنية التحتية اللوجستية والطاقة ضروريًا لضمان استمرار التجارة وتقليل الاعتماد على الممرات الغربية.
ومن أبرز المجالات التي تم تعزيزها:
- دعم ممرات العبور بين الشمال والجنوب والشرق والغرب؛
- تسهيل حركة السلع والخدمات وتجنب مسارات خاضعة للعقوبات؛
- تعزيز التكامل بين البنى التحتية في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومبادرة الحزام والطريق.
دبلوماسية الطاقة والأمن الإمدادي
شملت المحادثات أيضًا التعاون في قطاع الطاقة، بما في ذلك:
- عبور النفط الخام الروسي عبر كازاخستان من خلال كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين (CPC)؛
- استقرار شبكات الكهرباء في المنطقة؛
- خطط بعيدة المدى للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والطاقة النووية.
يعكس هذا التعاون تقاربًا عمليًا بين موسكو التي تبحث عن أسواق جديدة بعد العزلة الغربية، وأستانا التي تطمح إلى تنويع مصادرها وتعزيز قدراتها التقنية.
التنسيق الجيوسياسي في الأطر متعددة الأطراف
ناقش الوزيران أيضًا سبل التعاون في المنظمات الإقليمية والدولية، ولا سيما في إطار:
- منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO)؛
- الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EAEU)؛
- منظمة شنغهاي للتعاون (SCO).
ومع انعقاد اجتماع وزراء خارجية الـCSTO، يبدو أن الجانبين عملا على مواءمة المواقف بشأن التحديات الأمنية المشتركة، مثل:
- الوضع في أفغانستان بعد الانسحاب الغربي؛
- التوترات الحدودية بين بعض الدول الأعضاء؛
- مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية.
ورغم حرص كازاخستان على انتهاج سياسة خارجية متعددة الأقطاب تشمل تعاونًا مع الصين والغرب وتركيا، فإن هذا اللقاء يؤكد التزام أستانا بـالموازنة الاستراتيجية وضمان استقرار علاقتها العميقة والتاريخية مع موسكو.
خاتمة: شراكة مُدارة في عالم مجزّأ
يجسد هذا الاجتماع الثنائي بين نورتيليو ولافروف شراكة مُدارة تقوم على الاعتماد الاقتصادي المتبادل، وتشابك المصالح في البنية التحتية، والتقاطع المؤسسي الإقليمي. غير أن كازاخستان تواصل بثقة تعزيز استقلالها الاستراتيجي، مركّزة على السيادة الوطنية، وتنويع الشراكات، والقيادة الإقليمية.
وفي وقت تواجه فيه المنظومات الإقليمية مثل الـCSTO والـEAEU تساؤلات حول استمراريتها وفعاليتها، فإن قدرة موسكو وأستانا على تنسيق المواقف حول الطاقة، والتجارة، والدبلوماسية الإقليمية ستبقى عنصرًا محوريًا في مستقبل أوراسيا ما بعد الحقبة السوفيتية.



