
تقرير: أشرف أبو عريف – وليد نصار
شَهِدَ مقر السفارة الماليزية بالقاهرة افتتاحاً رسمياً لمنتدى الشراكة والتبادل الاستراتيجي، والذي دشنه سعادة السفير داتو موهد فريد سفيان، سفير ماليزيا لدى القاهرة، بحضور نُخبة بارزة من الجماعة الصحفية والإعلامية، وبمشاركة فاعلة ومثمرة من أعضاء البعثة الدبلوماسية بالسفارة مثل السادة أمير إخوان مسؤل الشؤون الدينية، ومحمد خيري المفوض التجارى، ومحمد شفيق سكرتير أول مسؤل الإستعلامات.
وفي مستهل أعمال المنتدى، أَعْرَبَ سعادة السفير محمد فريد سفيان عن ترحيبه البالغ بالصحفيين والإعلاميين الحاضرين، مثمناً حضورهم ومقاماتهم المهنية كلٌّ باسمه. وفي كلمته الافتتاحية، استعرض سعادته أبعاد التفاعل الإيجابي والشراكة الممتدة بين ماليزيا ومصر، مؤكداً أنها علاقات تضرب بجذورها في عمق التاريخ وتشهد تنسيقاً مستمراً ودؤوباً مع كافة أجهزة الدولة، معرباً في الوقت ذاته عن تطلع بلاده إلى تخطي كافة العقبات وتحسين مستويات التبادل والترابط البشري للوصول بها إلى آفاق مستقبلية أكثر رحابة.

كما أوضح السفير في حديثه أن التواصل الشعبي والمستدام يمثل الركيزة الأساسية لتطوير الشراكة المجتمعية وتعميق أواصر التفاهم والروابط الثقافية اليومية بين البلدين. وأشار سعادته إلى أن هذه العلاقات تلمس التفاصيل اليومية للمواطنين، حيث يستهلك المواطن في مصر العديد من المنتجات والمواد الماليزية في حياته المعتادة، وربما يحدث ذلك في كثير من الأحيان دون معرفة مباشرة بمصدر السلعة، مؤكداً أن ماليزيا توفر سلعاً ومواداً أساسية تدخل في الاستخدامات المنزلية والمهنية لشرائح عريضة، لتمثل دعماً حيوياً لا غنى عنه بدءاً من المستلزمات الشخصية اليومية كمعجون الأسنان وصولاً إلى المواد التصنيعية واللوجستية.

واختتم السفير رؤيته بالإشارة إلى أن الطموح المشترك يتجاوز مجرد التبادل المادي التقليدي، بل يرتكز على إعادة صياغة قنوات الاتصال والروابط اللوجستية وتسهيل حركة التدفقات البشرية والتجارية بين العواصم والمناطق، وتحديداً بين القاهرة وكوالالمبور، باعتبار أن هذه الشراكة تعتمد في جوهرها على حركة دؤوبة وتكامل استراتيجي مستدام.

أَوَّلًا: مِيثَاقٌ غَلِيظٌ.. رِعَايَةُ الأُسْرَةِ وَتَأْهِيلُ النَّوَاةِ المُجْتَمَعِيَّةِ
تأكيداً على أهمية الترابط البشري والاجتماعي الذي ركز عليه اللقاء الدبلوماسي، تنطلق مسيرة العمل القومي في الفكر الماليزي من النواة الأولى للمجتمع وهي الأسرة. وفي هذا الإطار، تفرض الهيئات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها إدارة التنمية الإسلامية الماليزية، بالتعاون مع الولايات، رقابة وتنظيماً دقيقاً لمؤسسة الزواج وفق أحكام الشريعة الإسلامية السمحة.
-
التأهيل الأسري الإلزامي: تحرص المنظومة على ألا يكون الزواج مجرد إجراءات ورقية، بل تفرض على المقبلين على الارتباط اجتياز دورات تأهيلية مكثفة تضمن تسليحهم بالمعارف الحقوقية والنفسية والتربوية، بهدف ضمان استقرار الأسرة وصون تماسكها.
-
الحماية الرقمية للحقوق: تُدار عقود الزواج عبر أنظمة رقمية موحدة وعالية الدقة تكفل الحقوق الشرعية والقانونية لكافة الأطراف، مع توفير آليات إرشادية متطورة لحل النزاعات الأسرية ودياً، بما يضمن نشوء أجيال مستقرة تدعم بنية المجتمع.
ثَانِيًا: طَيِّبَاتُ الرِّزْقِ.. المِعْيَارُ الذَّهَبِيُّ لِلْحَلَالِ وَتَأْمِينُ سَلَاسِلِ التَّوْرِيدِ
ومن استقامة بناء الأسرة ينبثق التدقيق الشامل في طهارة المأكل والمشرب، حيث نجحت ماليزيا في تحويل شهادة الحلال الوطنية إلى المعيار الدولي الأكثر صرامة وموثوقية حول العالم، لا سيما في قطاع اللحوم والأغذية التي تتدفق إلى الأسواق العالمية والمصرية.

- رقابة من المزرعة إلى المائدة: لا تتوقف الاشتراطات الشرعية عند حدود طريقة الذبح الفقهية فحسب، بل تمتد لتشمل مراقبة دقيقة لكافة حلقات سلسلة التوريد، بدءاً من خلو أعلاف الحيوانات من الملوثات، وتطبيق معايير الرفق بالحيوان، وصولاً إلى ضمان أعلى مستويات السلامة البيولوجية والنظافة أثناء التصنيع والتخزين والتداول.
-
المرجعية الدولية المعتمدة: بفضل هذا الانضباط المخبري والميداني، نالت المسالخ والمنشآت المعتمدة من الجهات الماليزية ثقة تامة من المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، وباتت علامة مرادفة للجودة الفائقة والسلامة الصحية المطلقة.
ثَالِثًا: فَتْحٌ مُبِينٌ فِي الأَسْوَاقِ.. رِيَادَةُ التَّصْدِيرِ لِدُوَلِ التَّكَتُّلِ الآسِيَوِيِّ وَالعَالَمِ
نجحت الدولة في استثمار موقعها الجغرافي واللوجستي المتميز لتتحول من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى قيادة قطاع التصدير العالمي لمنتجات الحلال، واضعة هذه صناعة كرافد أساسي للميزان التجاري القومي وبوابة للربط الإقليمي.
-
محور منظمة دول جنوب شرق آسيا: تمثل ماليزيا المحرك والعمود الفقري لتجارة الحلال في منطقة جنوب شرق آسيا، مستهدفة كتلة استهلاكية ضخمة في دول الجوار مثل إندونيسيا وبروناي وسنغافورة وتايلاند، حيث تتدفق اللحوم المصنعة والمكونات الغذائية بحرية عبر الاتفاقيات الإقليمية.
-
الامتداد العالمي الشامل: تجاوزت الصادرات حدود الإقليم لتصل إلى أسواق الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأسواق شرق آسيا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ناهيك عن تلبية احتياجات الجاليات المسلمة في الدول الغربية.
-
تنوع المحفظة الاقتصادية: يمتد قطاع الحلال ليتجاوز الأغذية إلى مستحضرات التجميل، والمستحضرات الطبية والصيدلانية، والخدمات اللوجستية، وكلها مدعومة بأقوى منظومة تمويل إسلامي على المستوى العالمي.

رَابِعًا: عَهْدٌ مُتَجَدِّدٌ.. إِطْلَاقُ المَشْرُوعِ القَوْمِيِّ لِتَنشِيطِ السِّيَاحَةِ لِعَامِ 2026
تتويجاً للاستقرار الاجتماعي والازدهار الاقتصادي وحركة الاتصال الحيوية بين العواصم كالقاهرة وكوالالمبور، ومستندةً إلى إرث ترويجي ممتد انطلق منذ عام ألف وتسعمائة وتسعين، أعلنت وزارة السياحة والفنون والثقافة الماليزية عن تفاصيل حملتها القومية الكبرى لعام ألفين وستة وعشرين تحت شعارها التاريخي الممتد الذي يؤكد أن ماليزيا هي آسيا الحقيقية.
وتسعى الدولة من خلال هذه المحطة التنموية الجديدة إلى تحقيق قفزات رقمية مدروسة تشمل:
-
استقطاب سبعة وأربعين مليون زائر دولي.
-
تحفيز السوق المحلية للوصول إلى ثلاثمائة واثنين مليون زيارة داخلية.
خَامِسًا: آيَاتُ الجَمَالِ وَالهُوِيَّةِ.. التَّمِيمَةُ الرَّسْمِيَّةُ وَأَجْنِدَةُ الفَعَالِيَّاتِ الكُبْرَى
لم تغفل الخطط الترويجية ربط الهوية الوطنية بالبيئة المحلية؛ إذ تقرر اختيار دب الشمس الماليزي، وهو من الفصائل الأصيلة والنادرة بغابات البلاد، ليكون التميمة الرسمية للحملة، وتم تصميمه بأسلوب ودود يرتدي ملابس البَاتِيك التراثية، تجسيداً لقيم الشمولية والتنوع الثقافي والتعايش المجتمعي.
ما وضعت الدولة أجندة حافلة بالفعاليات الرسمية الموزعة على مدار العام لتنشيط الحركة السياحية، وتتضمن:
-
مواسم التسوّق والترفيه: عروض التخفيضات الكبرى ومبيعات منتصف الليل التي تقام في أشهر مارس ويوليو ونوفمبر، بالإضافة إلى مهرجانات الموسيقى المائية الحية.
-
المهرجانات التراثية والروحية: احتفاليات إفطار رمضان الجماعية في الساحات الكبرى بكوالالمبور وبينانق، ومهرجانات الحصاد التقليدية في ولايات صباح وساراواك، إلى جانب المعارض الدولية للحرف اليدوية والفنون المعاصرة.
ومن ميثاق الأسرة، إلى الرؤية الدبلوماسية الرسمية في قلب القاهرة، وطيبات الغذاء الحلال المصدر للعالم، وصولاً إلى فتح أبواب التبادل السياحي والثقافي؛ تقدم ماليزيا تجربة تنموية متكاملة تؤكد من خلالها أن التمسك بالقيم والروابط الإنسانية هو المحرك الأول لنهضة الأمم وعالمية حضورها.
📜 نَشِيدُ الشَّرَاكَةِ وَأَفْقِ النَّمَاءِ
سَفِيرُ الخَيْرِ يَفْتَتِحُ المَدَايَا … وَيَبْنِي بِالوِفَاقِ لَنَا زَوَايَا
“فَرِيدٌ” فِي دِبْلُومَاسِيَّةِ شَرْقٍ … يُحَيِّي الأَهْلَ، يُرْسِلُهَا هَدَايَا
دَعَا فِى “القَاهِرَةِ” صَحْبًا كِرَامًا … لِنَسْتَبِقَ المَوَدَّةَ وَالْمَزَايَا
وَقَالَ: “شَرَاكَةٌ نَمَتْ بِعَهْدٍ … تُصَانُ بِهَا النُّفُوسُ مَعَ البَرَايَا”
حَلَالٌ فِي التِّجَارَةِ وَالأَمَانِي … وَعَقْدٌ صَانَ أَصْحَابَ العَبَايَا
مَالِيزِيَا تُصَدِّرُ كُلَّ طُهْرٍ … وَتَفْتَحُ فِي سِتٍّ لَنَا المَرَايَا
“فَآسْيَا فِي حَقِيقَتِهَا” تَنَادَت … لِنَقْطِفَ مِنْ رَوَابِيهَا المَنَايَا



