ثقافةسلايدر

على ضفاف النيل.. عندما تعزف ماليزيا لحن خلودها الـ69 في قلب القاهرة

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في أُمسيةٍ تعانق فيها نسائم النيل الخالد عَبَق الشرق الأقصى، ارتدت القاهرة عباءة البهاء وهي تحتفي بالذكرى التاسعة والستين لليوم الوطني لماليزيا؛ أرض السحر والنماء. لم تكن الليلة مجرد موعد في تقويم الأيام، بل كانت سيمفونية دبلوماسية وروحية سُكبت ألحانها في قاعة “لو غران” بفندق صوفيتيل الجزيرة، حيث يهمس الماء لأشجار الزمالك بأسرار الحضارات.
بدعوةٍ كريمة محمّلة بأصول الضيافة الملايوية الأصيلة، وجّه سعادة سفير ماليزيا لدى مصر، السفير داتو محمد تاريد سفيان، رقعة احترام ومحبة لحضور الحفل، والذي تقدّمه معالي وزير التعليم العالي الدكتور عبدالعزيز قنصوة، ومعالي وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، ليكونوا جميعاً شواهد على لحظة تتجلى فيها أواصر الصداقة بين بلدين يجمعهما التاريخ وتصون ودّهما الجغرافيا. ومع انقضاء ساعات الظهيرة وحلول السادسة من مساء الأربعاء، السادس عشر من سبتمبر، اكتست القاعة بألوان الأناقة والوقار؛ حيث شهد الحفل حضوراً رفيع المستوى ضم نخبة من السفراء، والإعلاميين، والمثقفين، وتلاقت فيه الحلة الرسمية بالأزياء التراثية الماليزية الزاهية، لتنسج لوحة بصرية تختصر عقوداً من التآخي والتسامح.
وفي كلمته خلال المناسبة، أشاد السفير سفيان باعتزازٍ كبير بازدهار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، مؤكداً عمق الشراكة التاريخية وما تشهده من تطور وازدهار مستمر في مختلف المجالات.
وبين أضواء الثريات الدفيئة وإطلالة النيل الساحرة، تجددت في العقول والقلوب ذكرى يوم أشرقت فيه شمس الاستقلال على ماليزيا لتنطلق منها رحلة نماء وإبهار أصبحت أنموذجاً يشار إليه بالبنان. تحولت الأمسية إلى مساحة حية لتبادل التهاني وتبادل أطراف الحديث حول مسيرة بلدٍ استطاع أن يجمع بين صخب التطور التقني وهدوء الروح الشرقية، وبين مآذن كوالالمبور الشامخة وشوارع القاهرة العريقة.
لم يكن هذا الاحتفال مجرد بروتوكول دبلوماسي تُلقى فيه الكلمات، بل كان جسراً من النور يمتد عبر المحيطات، ليؤكد أن المسافات تلتئم حين تتكلم الثقافات لغة المحبة والسلام. وبينما كان النيل ينساب برفق خارج القاعة شاهداً على اللقاء، انقضت الأمسية تاركةً في أذهان الحاضرين أثراً لا يُمحى؛ أثر احتفائية راقية جسدت قصة نجاح ماليزية تُروى على ضفاف نهر الحضارات.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى