كَراكاسُ… وَالرِّيحُ تَشْهَدُ أَنَّهَا لَا تُهَان

شعر: أشرف أبو عريف
كَراكاسُ قُولِي لِلزَّمَانِ بِأَنَّنَا
وُلِدْنَا عَلَى خَطَرِ العَوَاصِفِ صُوَّالَا
نَحْمِي الكَرَامَةَ مَا اسْتَطَعْنَا، إِنَّنَا
مَا خِفْنَ يَوْمًا ظَالِمًا أَوْ غَاصِبًا نَهَّالَا
قَالُوا: تَنَمَّرَ حَاكِمُ العَصْرِ الَّذِي
جَعَلَ الشَّرِيعَةَ فِي هَوَاهُ مَطْوِعًا مَيَّالَا
قَالُوا: تِرَامْبُ أَطْلَقَ الزَّوْبَاعَ فِي
وَجْهِ الشُّعُوبِ فَزَادَ نَارَ القَهْرِ وَالأَهْوَالَا
فَأَجَبْتُهُمْ: هَذِي كَرَاكَاسُ إِنَّهَا
صَوْتُ الفَقِيرِ إِذَا تَنَفَّسَ ثَائِرًا نَهَّالَا
تَشْكُو وَتَضْحَكُ، لَا تَبِيعُ صُمُودَهَا،
وَتَرُدُّ قَهْرَ القَاصِفِينَ مُوَاجِعًا وَأَثَالَا
سَالَتْ دُمُوعُ النَّاسِ فَوْقَ تُرَابِهَا،
لَكِنَّهَا قَامَتْ تُعِيدُ لِوَجْهِهَا الظِّلَّالَا
فَالْحَقُّ يَعْرِفُ أَهْلَهُ، وَمَصِيرُهُ
أَنْ يَعْلُوَ مَهْمَا طَالَ لَيْلُ القَوْمِ أَوْ ضَلَّالَا
قُولُوا لِوَاشِنْطُنْ: كَفَى تَلْوِينَهَا
وَجْهَ الحَقِيقَةِ، ثُمَّ تَدَّعِي النُّبْلَ المِثَالَا
مَا زَالَ يَحْكُمُهَا الغُرُورُ، وَمَا انْتَهَى
عَهْدُ العُقُوقِ لِكُلِّ شَعْبٍ رَافِضٍ إِذْلَالَا
هِيَ قُوَّةٌ عُمْيَاءُ لَوْ لَمْ تَرْعَوِ، انْتَهَتْ
فِي حُفْرَةِ التَّارِيخِ تَسْتَجْدِي بِمَا قَدْ كَانَ أَوْ ضَلَّالَا
يَا مَنْ تُهَدِّدُ شَعْبَ يَنْفُضُ قَهْرَهُ،
جَعَلْتَ مِنَ الأَكْذُوبَةِ السَّامَا وَالأَثْمَ حَلَالَا
تَصْنَعْتَ نَفْسَكَ حَاكِمًا لِدُنَيَانَا،
وَالدُّنْيَا أَبَتْ أَنْ تَتَّخِذْكَ لِلْعُقُولِ دَلَالَا
مَا زِلْتَ تُنْزِلُ فِي الشُّعُوبِ جِرَاحَهَا،
وَتُقِيمُ مِنْ نَهْبِ الفُقَارَى مُلْكَكَ المِهْدَالَا
هَذِي كَرَاكَاسُ… لَا تَهَابُ جَبَارَةً،
وَلَوِ اسْتَطَالَتْ فِي السَّمَاءِ جِبَالَهَا الذُّلَّالَا
هِيَ تَعْرِفُ الأَعْدَاءَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ،
لَا مِنْ خُطُوبِ البَيْتِ الأَبْيَضِ وَالمَسْرَحِ البَالَا
وَإِذَا أَتَتْ “أَمْرِيكَةٌ” مُتَمَلِّقَةً،
قَالَتْ لَهَا: سَمُّ النِّفَاقِ يُعَلَّمُ الأَجْيَالَا.
فَتَعَلَّمُوا… فَالرُّوحُ إِنْ صَانَتْ مَدَى
الوَجْهِ، صَانَتْ فِي المَدَى أَوْطَانَنَا وَالأَجْيَالَا
إِنَّا هُنَا… فَلتَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي
يُبْقِي الشُّعُوبَ عَلَى المَدَى هُوَ حُرُّهَا العَلَّالَا
أَأَمَامَنَا يَقْسُو الزَّمَانُ؟ فَإِنَّنَا
شَعْبٌ إِذَا قِيلَ اسْتَعَانَ، اسْتَعَانَ بِاللَّهِ لَا أَبْطَالَا
هُنَا كَرَاكَاسُ… وَالرِّيحُ تَشْهَدُ أَنَّهَا
مَا خَانَتِ المَجْدَ القَدِيمَ، وَلَا غَدَتْ إِذْلَالَا.



