رئيس التحريرسلايدر

عَلَى ضِفَافِ الْمَاءِ… سِيرَةُ رُوحٍ تُلَوِّنُ الزَّمَنَ

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

عَلَى ضِفَافِ الْمَاءِ،
حَيْثُ يَهْفُو الضَّوْءُ كَطِفْلٍ إِلَى حِضْنِ الْمَوْجِ،
وَقَفَ خَلِيلُ بَاشَا
يُصْغِي لِسِرِّ اللَّوْنِ،
وَيُمْسِكُ بِالرِّيحِ كَيْ لَا تَفِرَّ مِنْ لَوْحَاتِهِ.

كَانَ جُنْدِيًّا يَعْبُرُ صَلِيلَ الْحَدِيدِ،
ثُمَّ عَادَ—كَأَنَّهُ اكْتَشَفَ أَنَّ الْحُرُوبَ لَا تُشْبِهُ الْغُرُوبَ—
فَأَلْقَى سَيْفَهُ فِي نَهْرِ التَّأَمُّلِ،
وَحَمَلَ فُرْشَاتَهُ…
لِيُعْلِنَ أَنَّ الضَّوْءَ هُوَ الْمَعْرَكَةُ الْأَجْمَلُ.

فِي إِسْطَنْبُولَ،
تَعَلَّمَ مِنَ الْبُوسْفُورِ كَيْفَ يُحَاوِرُ الزُّرْقَةَ،
وَكَيْفَ تُصْبِحُ الْمِيَاهُ مِرْآةً لِرُوحٍ تَبْحَثُ عَنْ ذَاتِهَا،
وَفِي بَارِيسَ،
عَانَقَ الظِّلَالَ فِي حَضْرَةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ،
وَتَعَلَّمَ أَنَّ الْفَنَّ لَيْسَ نَقْلًا… بَلِ انْبِعَاثٌ.

أَمَّا فِي الْقَاهِرَةِ،
حِينَ سَكَنَتْ شَمْسُ الذَّهَبِ عَلَى جُفُونِهِ،
رَسَمَ لِلنَّهَارِ وَجْهًا جَدِيدًا،
وَجَعَلَ مِنَ الْأَزِقَّةِ أَنَاشِيدَ ضَوْءٍ،
وَمِنَ الصَّمْتِ تَارِيخًا يُرْوَى بِلَا كَلِمَاتٍ.

يَا ابْنَ الْمَاءِ،
يَا مَنْ نَسَجْتَ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ جِسْرًا مِنْ لَوْنٍ،
كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقْنِعَ الضَّوْءَ
أَنْ يَسْكُنَ فِي لَوْحَةٍ…
وَلَا يَهْرُبَ؟

هُنَا—فِي مُتْحَفِ بَيْرَا—
تَعُودُ لَا كَذِكْرَى،
بَلْ كَنَبْضٍ يُعِيدُ تَرْتِيبَ الزَّمَنِ،
كَأَنَّ الْمَعْرِضَ نَافِذَةٌ أُخْرَى
نُطِلُّ مِنْهَا عَلَى رُوحِكَ
وَهِيَ تُعِيدُ رَسْمَ الْعَالَمِ.

فَنِمْ هَادِئًا،
أَيُّهَا الرَّسَّامُ الَّذِي عَلَّمَ الْمَاءَ أَنْ يَتَكَلَّمَ،
وَالضَّوْءَ أَنْ يُحِبَّ،
وَاللَّوْحَةَ…
أَنْ تَكُونَ حَيَاةً.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى