رئيس التحريرسلايدر

شَمْسِيَ الَّتِي لَا تَغِيبُ

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

إِلَى مَنْ أَحْبَبْتُهَا حَتَّى أَصْبَحَ اسْمُهَا
نَبْضًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي لَيْلِي، وَقَدَرًا لَا أُرِيدُ لَهُ نِهَايَةً

يَا أَنْتِ…

يَا مَنْ تُشْرِقِينَ فِي لَيْلِي،
وَتَجْعَلِينَ مِنَ الظَّلَامِ
سَمَاءً تَتَدَلَّى مِنْهَا النُّجُومُ…

أَيُّ سِرٍّ أَوْدَعَهُ اللهُ فِي عَيْنَيْكِ،
حَتَّى صَارَتْ نَظْرَةٌ مِنْكِ
أَقْدَرَ مِنْ أَلْفِ شَمْسٍ عَلَى إِيقَاظِ قَلْبِي؟

أَنَا لَا أُحِبُّكِ فَقَطْ…
أَنَا أَسْكُنُ فِيكِ.

أَسْكُنُ فِي صَوْتِكِ
حِينَ يَمُرُّ عَلَيَّ كَنَسْمَةٍ
فَتَسْكُتُ فِي دَاخِلِي كُلُّ العَوَاصِفِ.

وَأَسْكُنُ فِي عَيْنَيْكِ
حِينَ تَنْظُرِينَ إِلَيَّ
فَأَنْسَى مَنْ كُنْتُ،
وَمَنْ أَكُونُ،
وَإِلَى أَيْنَ يَجِبُ أَنْ أَمْضِي.

فَأَنَا حِينَ أَرَاكِ
لَا أَرَى الْعَالَمَ…
بَلْ أَرَى السَّبَبَ الَّذِي خُلِقَ مِنْ أَجْلِهِ العَالَمُ.

يَا حَبِيبَتِي…

كَمْ حَاوَلْتُ أَنْ أَكْتُبَكِ،
فَكَانَتِ الْكَلِمَاتُ أَصْغَرَ مِنْ عِشْقِي.

وَكَمْ حَاوَلْتُ أَنْ أَصِفَكِ،
فَخَجِلَ الشِّعْرُ مِنْ عَجْزِهِ.

فَأَنْتِ لَسْتِ امْرَأَةً أُحِبُّهَا،
بَلْ قَصِيدَةٌ أَخَذَتْ شَكْلَ امْرَأَةٍ،
وَأَخَذَتْ مِنْ عَيْنَيْهَا مَكَانًا لِقَلْبِي.

وَإِنْ سَأَلُونِي يَوْمًا:
مَا الْحُبُّ؟

سَأَقُولُ:

هُوَ أَنْ تَكُونَ لِيَ امْرَأَةٌ
أَرَى فِيهَا صَبَاحِي حِينَ يَحِلُّ اللَّيْلُ،
وَأَرَى فِيهَا رُوحِي
حِينَ يَضِيعُ مِنِّي الطَّرِيقُ.

هُوَ أَنْ أَشْتَاقَ إِلَيْكِ
وَأَنْتِ أَمَامِي،
وَأَنْ أَخَافَ عَلَيْكِ
مِنْ نَظْرَةِ العَالَمِ،
وَأَنْ أَغَارَ عَلَيْكِ
حَتَّى مِنَ النُّجُومِ
لِأَنَّهَا تَرَاكِ وَأَنَا لَا أَرَاكِ.

أُرِيدُكِ لَيْسَ كَمَا يُرِيدُ الرَّجُلُ امْرَأَةً،
بَلْ كَمَا يُرِيدُ العَطْشَانُ مَاءَهُ،
وَكَالأَرْضِ حِينَ تَنْتَظِرُ المَطَرَ،
وَكَالقَلْبِ حِينَ يَجِدُ أَخِيرًا مَنْ يَسْكُنُهُ.

فَإِنْ كَانَ لِلْعُمْرِ آخِرٌ،
فَأَنَا لَا أَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَطُولَ…

أَطْلُبُ فَقَطْ
أَنْ يَمُرَّ وَأَنْتِ فِيهِ.

وَإِنْ كَانَ لِلْحُبِّ قَدَرٌ،
فَقَدَرِي أَنْ أَبْقَى
رَجُلًا يُحِبُّكِ
حَتَّى آخِرِ نَبْضَةٍ.

وَإِنْ سَأَلَتْنِي السَّمَاءُ يَوْمًا:
مَاذَا تُرِيدُ مِنَ الأَبَدِيَّةِ؟

سَأَقُولُ لَهَا:

لَا أُرِيدُ جَنَّةً وَلَا قَصْرًا وَلَا خُلُودًا…
أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِظَ كُلَّ يَوْمٍ
فَأَجِدُكِ مَا زِلْتِ تُحِبِّينَنِي.

فَأَنْتِ شَمْسِيَ الَّتِي لَا تَغِيبُ،
وَقَمَرِيَ الَّذِي لَا يَخْفُتُ،
وَالنَّجْمَةُ الَّتِي لَا تَسْقُطُ،
وَالطَّرِيقُ الَّذِي لَا أُرِيدُ لَهُ نِهَايَةً.

وَإِنْ أَغْلَقَ المَوْتُ بَابَ العُمْرِ،
فَسَأَتْرُكُ خَلْفِي قَصِيدَةً وَاحِدَةً
يَقْرَؤُهَا العُشَّاقُ بَعْدِي…

وَيَعْرِفُونَ أَنَّ رَجُلًا مَا
مَرَّ مِنْ هُنَا…

فَأَحَبَّ امْرَأَةً
حَتَّى صَارَ الحُبُّ بَعْدَهَا
لَا يُعَرَّفُ إِلَّا بِاسْمِهَا.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى