رئيس التحريرسلايدر

إيطاليا… 90 يومًا بلا تأشيرة لـ61 دولة، ومصري ينتظر 64 يومًا ومازال! أين الكرامة؟!

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

في الجزء الأول من هذه الحملة الصحفية، كان السؤال: إيطاليا… عندما يصل المؤتمر قبل التأشيرة؟!

واليوم، لم يعد السؤال عن تأشيرة تأخرت فحسب، بعدما مرّ موعد المؤتمر المهني في ميلانو يوم 6 أكتوبر 2026، بينما ظل المهندس المصري أحمد محمد إبراهيم ينتظر تأشيرته، رغم أنه تقدم بطلبه رسميًا في 3 أغسطس 2026، أي قبل موعد المؤتمر بنحو 64 يومًا.

لقد وصل المؤتمر… ولم تصل التأشيرة!

وهنا تبدأ الأسئلة الأصعب: من يتحمل الأضرار الأدبية والمادية التي لحقت بالمهندس أحمد محمد إبراهيم بعدما حُرم من حضور مؤتمر مهني رسمي دُعي إليه في إيطاليا؟ ومن يعوضه عن الفرصة المهنية التي ضاعت، والتكاليف التي تكبدها، والضرر المعنوي الذي لحق به؟

61 دولة تدخل إيطاليا بلا تأشيرة… ومصري ينتظر!

وفق القائمة الأوروبية الحالية، يتمتع مواطنو 61 دولة غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي بإعفاء من تأشيرة الإقامة القصيرة في منطقة شنغن، بما يسمح لهم، وفق الشروط المعمول بها، بالإقامة لمدة تصل إلى 90 يومًا خلال أي فترة من 180 يومًا.

وتشمل القائمة:

ألبانيا، أندورا، أنتيغوا وبربودا، الأرجنتين، أستراليا، جزر البهاما، باربادوس، البوسنة والهرسك، البرازيل، بروناي، كندا، تشيلي، كولومبيا، كوستاريكا، دومينيكا، تيمور الشرقية، السلفادور، جورجيا، غرينادا، غواتيمالا، هندوراس، إسرائيل، اليابان، كيريباتي، كوسوفو، ماليزيا، جزر مارشال، موريشيوس، المكسيك، ولايات ميكرونيزيا المتحدة، مولدوفا، موناكو، الجبل الأسود، نيوزيلندا، نيكاراغوا، مقدونيا الشمالية، بالاو، بنما، باراغواي، بيرو، سانت كيتس ونيفيس، سانت لوسيا، سانت فنسنت والغرينادين، ساموا، سان مارينو، صربيا، سيشل، سنغافورة، جزر سليمان، كوريا الجنوبية، تونغا، ترينيداد وتوباغو، توفالو، أوكرانيا، الإمارات العربية المتحدة، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، أوروغواي، فنزويلا، والفاتيكان.

كما توجد أوضاع خاصة لهونغ كونغ وماكاو وتايوان.

أما المواطن المصري، فيظل مطالبًا بالحصول على تأشيرة دخول قصيرة إلى إيطاليا ومنطقة شنغن.

وهنا لا بد من السؤال، لا الاتهام: لماذا يبدو الطريق إلى إيطاليا مفتوحًا أمام مواطني عشرات الدول لمدة تصل إلى 90 يومًا، بينما ينتظر مهندس مصري مدعو رسميًا إلى مؤتمر مهني أكثر من شهرين، ثم تضيع عليه المناسبة نفسها؟

أين الشراكة المصرية الأوروبية في مكافحة الهجرة غير النظامية؟

السؤال أكثر إلحاحًا عندما نتذكر أن مصر ليست دولة هامشية في العلاقة مع أوروبا، بل شريك أساسي في ملفات إقليمية شديدة الحساسية، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر، وتأمين الحدود، والتعاون المتصل بإدارة الهجرة.

فإذا كانت مصر شريكًا في مواجهة أحد أكبر التحديات التي تواجه أوروبا، وإذا كانت العلاقات المصرية الإيطالية والأوروبية تقوم على التعاون والشراكة، فأين تنعكس هذه الشراكة على كرامة المواطن المصري عندما يطرق باب التأشيرة لأغراض مهنية مشروعة؟

وهل يجوز أن يشعر المواطن المصري بأن جواز سفره أصبح عبئًا عليه، رغم أن بلاده تتحمل أدوارًا ومسؤوليات كبيرة في حماية المصالح الأوروبية؟

هل نحن أمام تمييز غير مبرر؟

لا يجوز الجزم من واقعة فردية بأن هناك عنصرية، ولكن من حق الصحافة أن تسأل بوضوح:

هل يمكن أن تكون هناك معاملة تمييزية غير مبررة تجاه المواطن المصري؟

وإذا لم تكن هناك تفرقة، فما تفسير هذا التأخير الطويل؟

المهندس أحمد محمد إبراهيم سبق له الحصول على تأشيرة إيطالية، وسبق له كذلك الحصول على تأشيرة بولندية؛ أي أن لديه سجلًا سابقًا في منظومة شنغن، وتوجد في منظومة معلومات التأشيرات الأوروبية آليات للتحقق من طلبات التأشيرات والبيانات السابقة وفق القواعد المعمول بها.

فما الذي يحتاج إلى كل هذا الوقت إذن؟

ومن يدفع ثمن المؤتمر الذي فات؟

هذه هي النقطة التي لم تعد تحتمل التأجيل.

لقد فات المؤتمر.

وفاتت معه فرصة مهنية حقيقية.

وهنا تطالب هذه الحملة الصحفية الحكومة الإيطالية والجهات الإيطالية المختصة بالتأشيرات بتقديم اعتذار رسمي وفوري للمهندس أحمد محمد إبراهيم، والنظر العاجل في تعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي ترتبت على عدم تمكينه من حضور المؤتمر، إذا ثبت أن التأخير غير المبرر من جانب إجراءات التأشيرة كان سببًا في ضياع مشاركته.

فالاعتذار ليس مجاملة.

والتعويض، متى ثبتت المسؤولية القانونية، ليس منّة.

إنها مسألة كرامة وحق ومساءلة.

والسؤال الآخر: لماذا هذا الصمت؟

الأكثر إثارة للقلق أن هذه القضية لم تبقَ حبيسة صفحات الصحافة.

لقد تم إرسال المقال إلى السفارة الإيطالية في القاهرة، ووزارة الخارجية المصرية، ووفد الاتحاد الأوروبي في القاهرة، وأطراف أخرى داخل الاتحاد الأوروبي.

وحتى لحظة كتابة هذا المقال، لم يصل أي رد من أي جهة على الإطلاق.

لا تفسير.

لا توضيح.

لا إفادة.

لا حتى رد رسمي يقول إن الموضوع قيد البحث.

وهذا الصمت، في حد ذاته، يفتح بابًا جديدًا من الأسئلة:

هل أصبح المواطن المصري مضطرًا إلى أن يخاطب كل هذه الجهات حتى يحصل على مجرد تفسير؟

وإذا كانت القضية لا تستحق الرد، فلماذا؟

وإذا كانت تستحق التحقيق، فلماذا لم يبدأ التحقيق؟

المطلوب الآن… تحقيق لا بيانات

المطلوب ليس بيانًا دبلوماسيًا إنشائيًا، ولا عبارات مجاملة.

المطلوب تحقيق عاجل وشفاف من الجانب الإيطالي في أسباب تأخر طلب المهندس أحمد محمد إبراهيم، وتحديد الجهة المسؤولة عن التأخير، ومعرفة ما إذا كانت الإجراءات قد طُبقت عليه وفق المعايير نفسها المطبقة على غيره.

والمطلوب من وزارة الخارجية المصرية أن تتابع القضية رسميًا، دفاعًا عن حق مواطن مصري تعرض لخسارة فرصة مهنية نتيجة تأخر إجراء تأشيرة، وأن تطلب تفسيرًا واضحًا من الجانب الإيطالي.

كما أن المطلوب من وفد الاتحاد الأوروبي في القاهرة أن يتعامل مع القضية باعتبارها اختبارًا عمليًا لمبدأ المساواة والشفافية في تطبيق سياسات التأشيرات، لا مجرد شكوى فردية يمكن أن تضيع في أدراج المراسلات.

الكرامة… ثم الكرامة… ثم الكرامة

لسنا ضد إيطاليا.

ولسنا ضد أوروبا.

بل إننا نؤمن بأن مصر وإيطاليا وأوروبا تجمعها مصالح وشراكات تاريخية واستراتيجية واسعة.

لكن الصداقة الحقيقية لا تعني الصمت عن الخطأ.

والشراكة الحقيقية لا تعني أن يصبح المواطن الحلقة الأضعف.

والتعاون الحقيقي لا يكتمل إلا باحترام الإنسان.

لذلك، فإن هذه الحملة الصحفية ستستمر حتى الحصول على رد واضح وشفاف ومقنع بشأن قضية المهندس أحمد محمد إبراهيم، وحتى تتضح المسؤولية عن الأضرار التي لحقت به، وحتى يُعرف ما إذا كان هناك خطأ إداري أم خلل إجرائي أم سبب آخر يستوجب التفسير والمساءلة.

فالمسألة لم تعد تأشيرة فقط.

إنها كرامة مواطن مصري.

الكرامة أولًا… ثم الكرامة… ثم الكرامة.

وهذه الحملة لن تتوقف حتى يصل صوت السؤال إلى من يملك الإجابة.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى