وَدَاعًا… الـدَّمْـعَـة الـعَـرَبِـيَّـة!
شعر: أشرف أبو عريف
وَدَاعًا “الـدَّمْـعَـة الـعَـرَبِـيَّـة”
عَجَبًا لِـمَنْ سَمَّوْكِ يَوْمًا “جَامِعَة”
وَأَرَاكِ فِي عَصْرِ المَوَاجِعِ “دَمْعَةً”
ثَمَانُ سِنِينَ وَالمَآسِي جَسِيمَةٌ
وَمَا جَفَّ لِلْأَقْطَارِ جَفْنٌ وَأَدْمَعَا
فِي غَزَّةَ الشَّمَّاءِ مَوْتٌ حَاضِرٌ
وَقِطَاعُهَا البَاكِي يُبَادُ وَيُمْنَعَا
وَبِأَرْضِ لُبْنَانَ الحَبِيبَةِ غَارَةٌ
تَذَرُ الحَوَاضِرَ كَالهَبَاءِ المُرْوِعَا
وَبِــسُورِيَا جُرْحٌ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
تَبْكِي بَنِيهَا فِي المَنَافِي جُوَّعَا
أَمَّا السُّودَانُ فَقَدْ تَمَزَّقَ أَهْلُهُ
نَارُ اقْتِتَالٍ فِي الدِّيَارِ تَفَجَّعَا
وَبِــلِيبِيَا تِيهٌ سَقَتْهُ انْقِسَامَاتٌ
وَالعُرْبُ تَنْظُرُ لَا تَرُمُّ مَوْضِعَا
وَبِــيَمَنٍ يَبْكِي السَّعِيدُ بِمَا جَرَى
حَرْبٌ وَجُوعٌ قَدْ أَذَابَا المَجْمَعَا
وَبِــصُومَالٍ نَسِيَ الزَّمَانُ رَبِيعَهُ
وَالعِرَاقُ يُدَاوِي جُرْحَهُ لِيُرَقَّعَا
أَيْنَ التَّدَخُّلُ كَي يُصَالَحَ إِخْوَةٌ؟
فِي النِّيلِ أَوْ بِنْغَازِي لَمْ نَرَ مَسْمَعَا
لَمْ نَلْقَ مِنْكِ سِوَى تُرَاثِ سَيَاسَةٍ
تَشْجِبُ، تُدِينُ، وَفِي النِّهَايَةِ تَخْضَعَا!
أَوْ تَمْدَحُ “الغَيْرَ” إِذَا هُوَ أَقْبَلَا
بِصَنِيعِ حَلٍّ… كَي تُرَحِّبَ تَبَعَا
أَيْنَ القَرَارُ بِسَحْبِ كُلِّ سَفِيرِنَا؟
مِنْ رَأْسِ صُهْيُونٍ نِكَالًا أَوْجَعَا؟
أَوْ مِنْ نِيُويُورْكَ وَوَاشِنْطُنَ الَّتِي
تَسْقِي الطُّغَاةَ مَدَافِعًا وَتَشَجُّعَا؟
لَمْ تَفْعَلِي لِلأُمَمِ المَحْفِلَ مَرَّةً
مَوْقِفَ حَزْمٍ لِلْكَرَامَةِ شُرِّعَا
أَيْنَ التَّعَاوُنُ وَ”الإِسْلَامِيُّ” رَفِيقُكُمْ؟
هَلْ صَارَتِ الهَيْئَاتُ جَمْعًا أَقْطَعَا؟
بَلْ مِعْيَارُكُمْ فِي النَّائِبَاتِ مُزْدَوِجٌ
إِنْ جَاءَ صَوْتُ النَّفْطِ لَبَّيْتُمْ مَعَا!
لِــلْخُلْجِ كُلُّ الحَظَاوَةِ وَالرِّضَا
وَبَقِيَّةُ العُرْبِ تَسِيرُ تَضَرُّعَا
مَالٌ يُحَرِّكُ كُلَّ فِعْلٍ هَا هُنَا
وَالفَقِيرُ يُتْرَكُ لِلذِّئَابِ مُمَزَّعَا!
أَوَلَمْ يَأْنِ لِلدُّسْتُورِ هَيْكَلَةٌ تُرَى؟
تَحْمِي الشُّعُوبَ وَمَا تَمَنَّتْ مَنْزَعَا
وَنُعِيدَ لِــدِّفَاعِ النَّاتُو عَهْدَهُ
بِــمُشْتَرَكٍ بِقُوَّةٍ أَنْ يَرْدَعَا؟
وَنَدْمِجَ “التَّعَاوُنَ” فِي كِيَانٍ وَاحِدٍ
بِــ”اتِّحَادٍ عَرَبِيٍّ إِسْلَامِيٍّ” مَجْمَعَا
فَيَصِيرَ دِرْعًا لِلْعَقِيدَةِ وَالحِمَى
وَيَهُدَّ نَمْرُودَ الزَّمَانِ إِذَا سَعَى!
أَيَعُودُ نَبْضٌ قَدْ خَبَا فِي سَالِفٍ؟
يَوْمَ كَانَ لِلْجَامِعَةِ صَوْتٌ يُسْمَعَا
أَيَّامَ العِصْمَتِ وَالمُوسَى وَالعَرَبِـيِّ مَعْ
كُلِّ الأُلَى سَبَقُوا بِصَرْحٍ شُشِّعَا؟
أَمْ أَنَّ “دَمْعَتَنَا” سَتَبْقَى نَهْرَ أَمْسٍ
يَسْكُبُ الوَيْلَاتِ فِي السَّهْرِ مَعَا؟
كَمَا تَمَنَّى نَتَنْيَاهُو وَتْرَامْبُ لَنَا
أَنْ نَبْقَى شَتَاتًا… هَائِمًا وَمُمَزَّعَا!



