إقتصادسلايدر

جُسورُ الشَّرَاقَةِ وَمَسَارَاتُ النَّمَاء: قِرَاءَةٌ فِي صُعُودِ سلاسِلِ القِيمَةِ المُشْتَرَكَةِ بَيْنَ أُوزْبَكِسْتَان وَكِيرْغِيزِسْتَان

Listen to this article

أشرف أبو عريف

تعكس قراءة التقرير الذي أعده الخبير روسلان أباتوروف (من مركز الأبحاث والإصلاحات الاقتصادية) تحولًا هيكليًا يتجاوز مفهوم “التجارة العابرة للحدود” ليأخذ أوزبكستان وكيرغيزستان نحو مرحلة أعمق من “الاندماج الاقتصادي الشامل”.

فالحدود التي كانت تشكل عائقًا في الماضي، أصبحت اليوم نقطة الانطلاق لتأسيس سلاسل قيمة مشتركة ومناطق صناعية مفتوحة.

1. قفزات أرقامية وتحول في هيكل التجارة

أبرز التقرير طفرة في الأرقام الإحصائية تؤكد عمق الشراكة الاقتصادية:

  • تضاعف التجارة البينية: ارتفع حجم التجارة لأكثر من 7 أضعاف مقارنة بعام 2016، يستقر عند زهاء 1.2 مليار دولار في 2025 (بنمو 37% عن العام السابق)، مع استمرار هذا الزخم في الأشهر الأولى من 2026.

  • الانتقال من المواد الخام إلى المنتجات المعالجة: انخفضت نسبة المواد الخام في الصادرات الأوزبكية من 56% (2019) إلى 8.2% فقط في 2025. وحلت محلها المنتجات النسيجية المصنوعة، والأجهزة الكهربائية، وأجزاء السيارات، والمواد الكيميائية.

  • استكمال وليس تنافسًا: تزود كيرغيزستان الشريك الأوزبكي بمواد خام استراتيجية (كالفحم، والمعادن، والزجاج، والطاقة)، فيما تصدر أوزبكستان المنتجات التصنيعية والمعدات، مما يجسد التكامل المثالي بين الاقتصادين.

2. الاستثمار والتصنيع المشترك: مرحلة البناء الممهد

لم يعد الاعتماد فقط على بيع المنتجات النهائية، بل بدأ التركيز على الاستثمار المتبادل وإنشاء الشركات المشتركة:

  • نمو الشركات: زاد عدد المشاريع والشركات مما مجتمعه 49 شركة كيرغيزية في أوزبكستان عام 2016 إلى 374 شركة مع منتصف عام 2026.

  • مشاريع نوعية: أبرز الأمثلة يتجسد في مصنع تولبار موتورز للتجميع والتصنيع المشترك للسيارات في كيرغيزستان، إضافة إلى التعاون في النسيج والأجهزة المنزلية.

  • ممكنات النمو: يدعم هذا التوجه الصندوق الأوزبكي الكيرغيزي للتنمية الذي يقدم حلولًا تمويلية مثل الإقراض الاستثماري والتأجير التمويلي.

3. المشاريع الكبرى وآفاق المستقبل (2030)

تسعى الدولتان للوصول بحجم التجارة البينية إلى 2 مليار دولار بحلول عام 2030؛ ولتحقيق هذا الهدف، هناك حزمة من المحاور الاستراتيجية:

المحور الاستراتيجي طبيعة التعاون والفرص المتاحة
سكة حديد (الصين – كيرغيزستان – أوزبكستان) تشكل شريانًا لوجستيًا لإنشاء مناطق صناعية، ومراكز معالجة، ومستودعات على طول المسار.
مشروع سد قمبر آتا-1 مشروع طاقة كهرومائية عملاق يدعم استقرار أمن الطاقة الإقليمي.
التعاون الصناعي العابر للحدود إقامة تكتلات صناعية في المناطق الحدودية (المنسوجات، والصناعات الغذائية، ومواد البناء).
التوافق مع معايير الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ضمان مطابقة المنتجات المشتركة للمعايير لتسهيل دخولها الأسواق الإقليمية وأسواق الدول الثالثة.

خلاصة التقرير:

إن ما يحدث بين أوزبكستان وكيرغيزستان يعد أنموذجًا زاهيًا لتحويل “الجوار الجغرافي” إلى “شراكة إنتاجية”. لم يعد المطلوب زيادة تبادل المنتجات الفردية فحسب، بل بناء فضاء إنتاجي ولوجستي متكامل يضمن الاستقرار والنماء الاقتصادي المستدام في قلب آسيا الوسطى.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى