
أشرف أبو عريف
سجلت الدبلوماسية الصينية محطة جديدة في بكين بمناسبة مرور خمس سنوات على طرح مبادرة التنمية العالمية (GDI)، حيث ألقى وزير الخارجية وانغ يي كلمة استعرض فيها ما حققته المبادرة، مؤكداً الرؤية الاستراتيجية لأولويات الصين على الساحة الدولية.
1. التموضع الدبلوماسي كـ “دولة كبرى مسؤولة”
يرتكز الخطاب على إبراز هويّة الصين كـ “دولة كبرى مسؤولة” كعنصر محوري في استراتيجيتها الخارجية:
-
تعزيز القوة الناعمة: يعزز تركيز العلاقات الدولية على مجالات التعاون الاقتصادي، والدعم الفني، وتخفيف حدة الفقر صورة الصين كقوة مدافعة عن الاستقرار الإقليمي والدولي.
-
مأسسة المبادرة: يعكس مرور خمس سنوات على إطلاق المبادرة في 2021 أنها تحولت من مجرد شعار دبلوماسي إلى نهج استراتيجي طويل الأمد، يعمل جنباً إلى جنب مع مبادرة الحزام والطريق ومبادرة الأمن العالمي.
2. التوافق الاستراتيجي مع الأمم المتحدة
يقدم ربط المبادرة بأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (أجندة 2030) مكاسب دبلوماسية متعددة:
-
الشرعية الدولية: يمنح مواءمة البرامج التنموية الصينية مع أهداف التنمية المستدامة الأممية صبغة شرعية عالمية، ويدحض الطروحات التي تتهم الصين بسعيها لبناء مؤسسات دولية موازية.
-
قيادة الجنوب العالمي: من خلال وضع التنمية في صدارة الأولويات الدولية، تثبت الصين موقعها كداعم رئيسي للدول النامية التي تتصدر اهتماماتها قضايا البنية التحتية، والتصنيع، ومكافحة الفقر.
3. الركيزة الأيديولوجية: “مجتمع المصير المشترك للبشرية”
يستند الخطاب إلى مفهوم “بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية”، وهو إحدى القواعد الأساسية للدبلوماسية الصينية المعاصرة:
-
إطار بديل للحوكمة: يقدم هذا الطرح رهان التشارك الاقتصادي والتنمية بدلاً من الصراعات الجيوسياسية ذات المجموع الصفري.
-
توافق عملي (براغماتي): يتيح التركيز على التعاون التنموي بناء شراكات واسعة مع مختلف الأنظمة السياسية دون فرض شروط أو إملاءات أيديولوجية.
4. بناء التحالفات والتعاون المشترك
أشاد المشاركون في الاجتماع بالنتائج الملموسة التي حققتها المبادرة خلال السنوات الماضية:
-
توسيع شبكة الشراكات: يعكس حضور الوفود الدولية وممثلي الهيئات الأممية نجاح بكين في توسيع نطاق شبكتها الدبلوماسية وتثبيت حضورها.
-
تعاون دون شروط سياسية: توفر المبادرة للدول النامية مسارات عملية للحصول على الدعم التنموي ومشاريع البنية التحتية بعيداً عن الاشتراطات السياسية التي تفرضها أحياناً مؤسسات التمويل الغربية.



