
بقلم: أ. عبد الصمدوف
خبير أول بمركز دراسة مشكلات تطوير النقل واللوجستيات التابع لوزارة النقل في جمهورية أوزبكستان
شهدت العلاقات الأوزبكية-الأمريكية نقلة نوعية تحولت معها إلى شراكة استراتيجية شاملة. وتتجسد هذه الشراكة بوضوح في مجالات النقل واللوجستيات، الطيران المدني، البنية التحتية، التقنيات الرقمية، والخدمات المالية، بالإضافة إلى تطوير ممرات النقل الدولية.
تضع أوزبكستان—بحكم موقعها الجغرافي في قلب آسيا الوسطى—تيسير الوصول إلى الأسواق العالمية وتوسيع خريطة الصادرات على رأس أولويات سياساتها الاقتصادية. وتبرز الولايات المتحدة، بما تمتلكه من تقنيات متطورة وخبرات لوجستية ومؤسسات مالية كبرى، كشريك محوري لدعم هذه التطلعات.
أرقام ومؤشرات النمو: تبادل تجاري بمليارات الدولارات
تترجم الأرقام الشراكة الاقتصادية المتنامية بين البلدين إلى واقع ملموس:
-
حجم الاستثمارات والعقود: أسفرت لقاءات سبتمبر 2025 في نيويورك مع كبرى الشركات الأمريكية عن حزمة مشاريع وعقود تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار في مجالات الطيران، التعدين، الطاقة، والابتكار.
-
التبادل التجاري: ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 882 مليون دولار عام 2024 ليتجاوز حاجز المليار دولار في عام 2025، بالتزامن مع نشاط أكثر من 340 شركة أمريكية داخل السوق الأوزبكي.
-
حجم الشحن اللوجستي:
-
عام 2025: بلغ إجمالي البضائع المنقولة بين البلدين 60,400 طن (استحوذ النقل بالسكك الحديدية على 44,200 طن، والنقل البري على 13,800 طن، للشحن الجوي 2,400 طن).
-
النصف الأول من 2026: تم نقل 31,200 طن من البضائع، شكلت الواردات القادمة من الولايات المتحدة نحو 30,700 طن منها.
-
الشراكة في الطيران المدني: أسطول جديد لتعزيز النقل الجوي
تُشكل اتفاقيات الطيران المدني ركيزة أساسية لتطوير سلاسل الإمداد السريعة:
-
صفقة طائرات بوينج: وقّعت الخطوط الجوية الأوزبكية اتفاقية لشراء 22 طائرة من طراز Boeing 787-9 Dreamliner (شملت 14 طائرة مع خيارات إضافية تم تحويلها إلى طلبات مؤكدة خلال قمة “C5+1”).
-
مركز طيران إقليمي (Hub): يسهم توسيع هذا الأسطول في تحويل العاصمة طشقند إلى مركز محوري يربط أمريكا الشمالية بأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
-
خط (طشقند – نيويورك): يواصل هذا الخط المباشر تقديم خدماته كشريان حيوي لنقل المسافرين والبضائع الثمينة والشهادات البريدية والتجارة الإلكترونية.
مشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي
تتكامل القطاعات الصناعية والتكنولوجية مع المنظومة اللوجستية عبر مشاريع استراتيجية تشمل:
-
إنشاء مطار دولي جديد في طشقند: لتعزيز قدرات الشحن الجوي والتجارة الإلكترونية ونقل المستحضرات الطبية.
-
الموانئ الجافة ومراكز البيانات: تطوير الشحن متعدد الوسائط، والمستودعات الجمركية، وأنظمة التتبع الإلكتروني لضمان انسيابية نقل المعادن الحيوية والمنتجات الزراعية والصناعية.
-
الدعم في الانضمام لمنظمة التجارة العالمية (WTO): تسهم مباحثات يونيو 2026 مع مكتب الممثل التجاري الأمريكي في تسريع انضمام أوزبكستان للمنظمة، مما يقلل تكاليف اللوجستيات ويُسطّ الإجراءات الجمركية أمام المستثمرين.
الأبعاد الإقليمية ورؤية 2030
تضيف صيغة التعاون “C5+1” (التي تجمع دول آسيا الوسطى الخمس مع الولايات المتحدة) بُعداً إقليمياً لتعزيز الممرات التجارية وتكامل المنطقة مع الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، خصصت أوزبكستان أكثر من 12 مليار دولار لتحديث شبكات الطرق والسكك الحديدية والمطارات بحلول عام 2030، بما يضمن تحولها إلى مركز لوجستي إقليمي يربط بين الشرق والغرب.



