سلايدرسياسة

دفاعات أمريكا “بح” أمام إيران… فكيف لتحالف مكة؟!

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

تضعنا التقارير الواردة عن تقييمات البنتاغون، والتي كشفت عنها صحيفة “نيويورك تايمز”، أمام مفارقة سياسية وعسكرية لا تخلو من السخرية المرة؛ فبينما تسعى خطوط الإنتاج في واشنطن بأقصى طاقتها لتعويض النزيف الحاد في صواريخ “باتريوت” و”توماهوك”—بعد استهلاك ما يزيد على 65% من مخزون منظومات الاعتراض الجوي لمواجهة المسيرات والصواريخ في المنطقة—تقف الإدارة الأمريكية مذهولة أمام حصاد حساباتها الاستراتيجية الخاطئة.
لقد ظنت واشنطن لسنوات أن نسج الأطر الأمنية وتدشين التكتلات الإقليمية المعزولة سيوفر لها حلفاء يحملون عنها جزءاً من الأعباء الميدانية. غير أن الواقع العملي أثبت أن الترسانة الأمريكية تحترق بمفردها في العراء، بينما يكتفي ما يُسمى بـ “تحالف مكة” (الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان تحت شعارات الدفاع المشترك) بمقاعد المشاهدين، متأقماً مع المشهد عبر البيانات الصحفية والتقاط الصور التذكارية.

رسائل العجز الأمريكية

المفارقة تكمن في أن واشنطن، بدلاً من أن تُوجه رسائل الردع لخصومها الدوليين، أصبحت تُرسل إشارات عجز ضمنية لحلفائها الإقليميين. فبينما تتابع بكين في مضيق تايوان وموسكو في شرق أوروبا انخفاض المخزون الاستراتيجي الأمريكي وانكشاف الطاقة الإنتاجية المحدودة لمصانع السلاح الغربية، تتبلور الرسالة الأمريكية لحلفاء المنطقة في سؤال استنكاري واحد: “لقد أفرغنا مستودعاتنا بالكامل لحماية الأجواء، فما هي حدود مسؤوليات التحالفات التي أُعلنت؟”

تحالفات الورق وتهميش المظلة العربية

تظهر هشاشة هذه الترتيبات عند مقارنة الخطاب السياسي بالإنجاز الميداني:
  • ترسانات للعروض فقط: يمتلك أطراف هذا التحالف الثلاثي جيوشاً وموازنات تسليح ضخمة، إلا أن تلك القدرات تبدو وكأنها صُممت للاستعراضات العسكرية، لتبقى الترسانة الأمريكية هي الفاتورة الوحيدة التي تُستهلك ميدانياً من اللحم الحي.
  • القفز على جامعة الدول العربية: في الوقت الذي تُغيب فيه الآليات الجماعية وتُهمش فيه معاهدات الدفاع العربي الموحد داخل جامعة الدول العربية، تم القفز إلى تشكيلات ثلاثية جانبيّة تحت دعاوى حماية الاستقرار، لتثبت عند أول اختبار حقيقي أنها أوهام ورقية غير قادرة على سد الثغرة أو تخفيف العبء عن الراعي الأمريكي المُستنزَف.

الضحك الأخير في بكين وموسكو

إذا كانت واشنطن تحتاج من 3 إلى 5 سنوات لإعادة ترميم ما أُحرق من صواريخ موجهة ودفاعات جوية، فإن النتيجة المباشرة هي تراجع القدرة الصناعية والعسكرية للردع الغربي على الساحة الدولية. تقف الصين وروسيا لتراقبا في راحة تامة كيف تُستهلك الترسانة الأمريكية في مواجهة الهجمات الإقليمية، بينما يلتزم أصحاب “معاهدات الدفاع المشترك” الصمت الكامل أمام واقع الميدان.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى